المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1346)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1346)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ سِرْتُ أَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَارَ مَعَ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ وَلَا تَجْمَعَ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا تُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَكَانَ إِنَّمَا يَأْتِي الْمِيَاهُ حِينَ تَرِدُ الْغَنَمُ فَيَقُولُ أَدُّوا صَدَقَاتِ أَمْوَالِكُمْ قَالَ فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى نَاقَةٍ كَوْمَاءَ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا صَالِحٍ مَا الْكَوْمَاءُ قَالَ عَظِيمَةُ السَّنَامِ قَالَ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ خَيْرَ إِبِلِي قَالَ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا قَالَ فَخَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ثُمَّ خَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا فَقَبِلَهَا وَقَالَ إِنِّي آخِذُهَا وَأَخَافُ أَنْ يَجِدَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِي عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ فَتَخَيَّرْتَ عَلَيْهِ إِبِلَهُ قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا يُفَرَّقُ
( مَنْ سَارَ مَعَ مُصَدِّق ) : فِي الْقَامُوس : الْمُصَدِّقُ كَمُحَدِّثٍ أَخَذَ الصَّدَقَة وَالْمُتَصَدِّقُ مُعْطِيهَا ( فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : يَعْنِي كِتَابه ( أَنْ لَا تَأْخُذَ ) : بِصِيغَةِ الْخِطَاب ( مِنْ رَاضِع لَبَن ) : فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِالرَّاضِعِ ذَات الدَّرّ وَاللَّبَن , وَفِي الْكَلَام مُضَاف مَحْذُوف تَقْدِيرُهُ ذَات رَاضِع فَأَمَّا مِنْ غَيْر حَذْف فَالرَّاضِعُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَرْضَعُ. وَنَهْيه عَنْ أَخْذِهَا لِأَنَّهُ خِيَار الْمَال , وَمِنْ زَائِدَة. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَكُونَ عِنْد الرَّجُل الشَّاة الْوَاحِدَة وَاللِّقْحَة قَدْ اِتَّخَذَهَا لِلدَّرِّ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْء وَقَالَ الْعَلَّامَة السِّنْدِيُّ : أَيْ لَا تَأْخُذُ صَغِيرًا يَرْضَعُ اللَّبَنَ أَوْ الْمُرَاد ذَات لَبَن بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف أَيْ ذَات رَاضِع لَبَن. وَالنَّهْي عَنْ الثَّانِي لِأَنَّهَا مِنْ خِيَار الْمَال. وَعَلَى الْأَوَّل لِأَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاء فِي الْأَوْسَاطِ وَفِي الصِّغَار إِخْلَالٌ بِحَقِّهِمْ. وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ مَا أُعِدَّتْ لِلدَّرِّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْء اِنْتَهَى ( يَأْتِي الْمِيَاه ) : جَمْع مَاء ( تَرِدُ ) : لِلسَّقْيِ ( فَعَمَدَ ) : قَصَدَ ( كَوْمَاءَ ) : بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْوَاو أَيْ مُشْرِفَة السَّنَام عَالِيَته ( فَأَبَى ) : الْمُصَدِّق ( قَالَ ) : الرَّجُل الْمُتَصَدِّقُ ( فَخَطَمَ لَهُ أُخْرَى ) : أَيْ قَادَهَا إِلَيْهِ بِخِطَامِهَا. وَالْإِبِل إِذَا أُرْسِلَتْ فِي مَسَارِحهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا تَخَطُّم وَإِنَّمَا خَطَمَ إِذَا أَرَادَ أَوْدَهَا ( دُونَهَا ) أَيْ أَدْنَى قِيمَة مِنْ الْأُولَى ( أَنْ يَجِدَ ) : أَيْ يَغْضَب ( عَمَدَتْ ) : بِفَتْحِ الْمِيم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده هِلَال بْن خَبَّاب وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ اِنْتَهَى ( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا يُفَرَّق ) : أَيْ بِصِيغَةِ النَّائِب الْمَجْهُول , وَأَمَّا فِي الرِّوَايَة الْأُولَى فَبِصِيغَةِ الْحَاضِر الْمَعْرُوفِ وَاَللَّه أَعْلَم.


