المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1362)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1362)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ
( فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ ) : الْمُرَاد بِالْعُيُونِ الْأَنْهَار الْجَارِيَة الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا مِنْ دُون اِعْتِرَاف بِآلَةِ بَلْ تُسَاحُ إِسَاحَةً ( وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي ) : جَمْع سَانِيَة هِيَ الْبَعِير الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ الْمَاء مِنْ الْبِئْر وَيُقَالُ لَهُ النَّاضِح , يُقَالُ مِنْهُ سَنَا يَسْنُو سَنًا إِذَا اِسْتَقَى بِهِ. وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاء وَالْأَنْهَار وَنَحْوهمَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة , وَنِصْف الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ وَنَحْوهَا مِمَّا فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة. قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَإِنْ وُجِدَ مِمَّا يُسْقَى بِالنَّضَحِ تَارَةً وَبِالْمَطَرِ أُخْرَى , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى جِهَة الِاسْتِوَاء وَجَبَ ثَلَاثَة أَرْبَاع الْعُشْر , وَهُوَ قَوْلُ أَهْل الْعِلْم قَالَ اِبْن قُدَامَةَ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا أَكْثَرَ كَانَ حُكْمُ الْأَقَلِّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ عِنْد أَحْمَد وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة , وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ. وَقِيلَ يُؤْخَذُ بِالتَّقْسِيطِ. قَالَ الْحَافِظ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ أَمْكَنَ فَصْلُ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا أُخِذَ بِحِسَابِهِ. وَعَنْ اِبْن الْقَاسِم صَاحِب مَالِك الْعِبْرَة بِمَا تَمَّ بِهِ الزَّرْع وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ , وَقَالَ النَّسَائِيُّ : وَرَوَاهُ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر. قَوْله وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْر عَمْرو بْن الْحَارِث وَحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , وَإِنْ كَانَ عَمْرو أَحْفَظَ مِنْهُ وَعَمْرو مِنْ الْحُفَّاظ رَوَى عَنْهُ مَالِك اِنْتَهَى. وَإِذَا كَانَ عَمْرو أَحْفَظَ مِنْ اِبْن جُرَيْجٍ وَقَدْ رَفَعَهُ فَالرَّفْع فِيهِ زِيَادَة وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة وَكَأَنَّ حَدِيث عَمْرو أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ وَاَللَّه أَعْلَم.


