المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1439)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1439)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بِأَرِيحَاءَ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ أَبُو دَاوُد بَلَغَنِي عَنْ الْأَنْصَارِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ يَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ وَهُوَ الْأَبُ الثَّالِثُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فَعَمْرٌو يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا قَالَ الْأَنْصَارِيُّ بَيْنَ أُبَيٍّ وَأَبِي طَلْحَةَ سِتَّةُ آبَاءٍ
( لَمَّا نَزَلَتْ ) : أَيْ هَذِهِ الْآيَة ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ ) : أَيْ الْجَنَّة , قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد , وَقِيلَ التَّقْوَى , وَقِيلَ الطَّاعَة , وَقِيلَ الْخَيْر. وَقَالَ الْحَسَن : لَنْ تَكُونُوا أَبْرَارًا حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أَيْ مِنْ أَحَبّ أَمْوَالكُمْ إِلَيْكُمْ ( قَالَ أَبُو طَلْحَة ) : الْأَنْصَارِيّ زَوْج أُمّ أَنَس بْن مَالِك ( أَرَى ) : أَيْ أَظُنّ ( بِأَرِيحَاءَ ) : قَالَ فِي النِّهَايَة هَذِهِ اللَّفْظَة كَثِيرًا مَا تَخْتَلِف أَلْفَاظ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا فَيَقُولُونَ بَيْرُحَا بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا وَبِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّهَا وَالْمَدّ فِيهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْر وَهِيَ اِسْم مَال وَمَوْضِع بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق إِنَّهَا فَيْعُلَى مِنْ الْبَرَاح وَهِيَ الْأَرْض الظَّاهِرَة اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْأَثِير. وَقَالَ الْعَيْنِيّ : قَالَ التَّيْمِيُّ وَبَيْرُحَا بُسْتَان وَكَانَتْ بَسَاتِين الْمَدِينَة تُدْعَى بِالْآبَارِ الَّتِي فِيهَا أَيْ الْبُسْتَان الَّتِي فِيهِ بِئْر حَا أُضِيف الْبِئْر إِلَى حَا. وَيُرْوِي بَيْرَحَا بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَفَتْح الرَّاء هُوَ اِسْم مَقْصُور فَهُوَ كَلِمَة وَاحِدَة لَا مُضَاف وَلَا مُضَاف إِلَيْهِ. وَفِي مُعْجَم أَبِي عُبَيْد حَا عَلَى لَفْظ حَرْف الْهِجَاء مَوْضِع بِالشَّامِ , وَحَا آخِر مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ الَّذِي يُنْسَب إِلَيْهِ بِئْر حَا , وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت أَرِيحَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا أَعْلَم أَرِيحَا إِلَّا بِالشَّامِ اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا ( لَهُ ) : أَيْ لِرَبِّنَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ الْحَبْس إِذَا وَقَعَ أَصْله مِنْهَا وَلَمْ يَذْكُر الْمُحْبَس حُصِرَ فِيهَا بَعْد مَوْته فَإِنَّ مَرْجِعهَا يَكُون إِلَى أَقْرَب النَّاس مِنْ قَبِيلَته , وَقِيَاس ذَلِكَ فِيمَنْ وَقَفَهَا عَلَى رَجُل فَمَاتَ الْمُوقَف عَلَيْهِ وَبَقِيَ الشَّيْء مُحْبَس الْأَصْل غَيْر مُبَيَّن السَّبِيل أَنْ يُوضَع فِي أَقَارِبه وَأَنْ يَتَوَخَّى فِي ذَلِكَ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَيَكُون فِي التَّقْدِير كَأَنَّ الْوَاقِف قَدْ شَرَطَهُ لَهُ وَهَذَا يُشْبِه مَعْنَى قَوْل الشَّافِعِيّ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يَرْجِع إِلَى أَقْرَب النَّاس بِهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا وَقِصَّة أُبَيّ بْن كَعْب تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْفَقِير وَالْغَنِيّ فِي ذَلِكَ سَوَاء. وَقَالَ الشَّافِعِيّ : كَانَ أَبِي يُعَدّ مِنْ مَيَاسِير الْأَنْصَار. وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَاز قَسْم الْأَرْض الْمَوْقُوفَة بَيْن الشُّرَكَاء وَأَنَّ لِلْقَسْمِ مَدْخَلًا فِيمَا لَيْسَ بِمَمْلُوكِ الرَّقَبَة. وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون أُرِيدَ بِهَذَا الْقَسَم قِسْمَة رَيْعِهَا دُون رَقَبَتهَا وَقَدْ اِمْتَنَعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ قِسْمَة أَحْبَاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بَيْن عَلِيّ وَالْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا لَمَّا جَاءَاهُ يَلْتَمِسَان ذَلِكَ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا كَلَام الْأَنْصَارِيّ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَتَمّ مِنْهُ , وَفِيهِ حُبّ الرَّجُل الصَّالِح لِلْمَالِ وَإِبَاحَة دُخُول بَسَاتِين الْإِخْوَان وَالْأَكْل مِنْ ثِمَارهَا وَالشُّرْب مِنْ مَائِهَا بِغَيْرِ إِذْن , وَفِيهِ مَدْح صَاحِب الصَّدَقَة الْجَزْلَة , وَفِيهِ أَنَّ الْحَبْس الْمُطْلَق جَائِز وَحَقّه أَنْ يُصْرَف فِي جَمِيع وُجُوه الْبِرّ , وَفِيهِ أَنَّ الصَّدَقَة عَلَى الْأَقَارِب وَأُولِي الْأَرْحَام أَفْضَل اِنْتَهَى ( فَقَسَمَهَا ) : أَيْ قَسَمَ أَبُو طَلْحَة أَرْضَهُ ( عَنْ الْأَنْصَارِيّ ) : هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه : الْمُثَنَّى الْبَصْرِيّ الْقَاضِي مِنْ التَّاسِعَة ( قَالَ ) : مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ فِي بَيَان قَرَابَة أَبِي طَلْحَة بَيْن أَبِي حَسَّان فَذَكَر أَوَّلًا نَسَب أَبِي طَلْحَة ( أَبُو طَلْحَة زَيْد بْن سَهْل ) : هُوَ اِسْم أَبِي طَلْحَة ( اِبْن الْأَسْوَد بْن حَرَام بْن عَمْرو بْن زَيْد مَنَاة بْن عَدِيّ بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن النَّجَّار ) : هَكَذَا فِي نُسَخ الْكِتَاب وَهَكَذَا فِي أُسْدِ الْغَابَة وَاَلَّذِي فِي الْإِصَابَة زَيْد بْن سَهْل بْن الْأَسْوَد بْن حَرَام بْن عَمْرو بْن زَيْد مَنَاة بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن عَدِيّ بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن النَّجَّار الْأَنْصَارِيّ الْخَزْرَجِيّ ( وَحَسَّان بْن ثَابِت بْن الْمُنْذِر بْن حَرَام ) بْن عَمْرو بْن زَيْد مَنَاة وَحَسَّان بْن ثَابِت ( وَأُبَيّ بْن كَعْب بْن قَيْس بْن عَتِيك إِلَخْ ) : هَكَذَا فِي نُسَخ الْكِتَاب , وَاَلَّذِي فِي أُسْد الْغَابَة وَالْإِصَابَة أُبَيّ بْن كَعْب بْن قَيْس بْن عُبَيْد بْن زَيْد بْن مُعَاوِيَة بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن النَّجَّار اِنْتَهَى ( فَعَمْرو ) بْن مَالِك ( يَجْمَع حَسَّان وَأَبَا طَلْحَة وَأُبَيًّا ) : أَيْ كُلّهمْ مِنْ أَوْلَاد عَمْرو اِبْن مَالِك ( بَيْن أُبَيٍّ وَأَبِي طَلْحَة سِتَّة آبَاء ) : فَعَمْرو بْن مَالِك أَبٌ سَادِسٌ لِأُبَيّ بْن كَعْب وَأَبٌ سَابِع لِأَبِي طَلْحَة , وَكَلَام الْأَنْصَارِيّ يُشِير بِأَنَّ عَمْرًا أَبٌ سَادِس لِأَبِي طَلْحَة أَيْضًا , وَهَذِهِ مِنْهُ مُسَامَحَة. نَعَمْ عَلَى مَا فِي الْإِصَابَة يَصِير عَمْرو بْن مَالِك أَبًا سَادِسًا لِأَبِي طَلْحَة أَيْضًا , فَيَسْتَقِيم كَلَام الْأَنْصَارِيّ وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ فِي صِلَة الْأَرْحَام كَمَا تُعْتَبَر وَتُلَاحَظ الْقَرَابَة الْقَرِيبَة كَذَا تُعْتَبَر الْقَرَابَة الْبَعِيدَة أَيْضًا كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود.



