المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1525)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1525)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ وَقَدْ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا مُنْكَرٌ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ
( هَذِهِ عَمْرَة اِسْتَمْتَعْنَا بِهَا ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَجّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَتَأَوَّلَهُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافه عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ بِهِ مِنْ أَصْحَابه فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ الْمُتَمَتِّع وَالْقَارِن وَالْمُفْرِد وَهَذَا كَمَا يَقُول الرَّجُل الرَّئِيس مِنْ قَوْمه فَعَلْنَا كَذَا وَصَنَعْنَا كَذَا وَلَوْ لَمْ تُبَاشِر نَفْسه فِعْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَنْ فِعْل أَصْحَابه يُضِيفهَا إِلَى نَفْسه عَلَى مَعْنَى أَفْعَالهمْ صَادِرَة عَنْ رَأْيه مُنْصَرِفَة إِلَى إِذْنه ( وَقَدْ دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ مُخْتَلَف فِي تَأْوِيله يَتَنَازَعهُ الْفَرِيقَانِ مُوجِبُوهَا وَنَافُوهَا فَرْضًا فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا وَاجِبَة كَوُجُوبِ الْحَجّ عُمَر وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر , وَإِلَى إِيجَابهمَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَقَالَ الثَّوْرِيّ فِي الْعُمْرَة سَمِعْنَا إِنَّهَا وَاجِبَة قُلْت فَوَجْه الِاسْتِدْلَال مِنْ قَوْله دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ لِمَنْ لَا يَرَاهَا وَاجِبَة أَنَّ فَرْضهَا سَاقِط بِالْحَجِّ وَهُوَ مَعْنَى دُخُولهَا فِيهِ وَمَنْ أَوْجَبَهَا يَتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ عَمَل الْعُمْرَة قَدْ دَخَلَ فِي عَمَل الْحَجّ فَلَا يُرَى عَلَى الْقَارِن أَكْثَر مِنْ طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد كَمَا لَا يُرَى عَلَيْهِ أَكْثَر مِنْ إِحْرَام وَاحِد وَالْوَجْه الْآخَر أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي وَقْت الْحَجّ وَشُهُوره وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُر الْحَجّ فَأَبْطَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِهَذَا الْقَوْل قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ ( هَذَا مُنْكَر ) : أَيْ رَفْع هَذَا الْحَدِيث مُنْكَر قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ نَظَر , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن بَشَّار وَعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ أَيْضًا يَزِيد بْن هَارُون وَمُعَاذ الْعَنْبَرِيّ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ وَعُمَر بْن مَرْزُوق عَنْ شُعْبَة مَرْفُوعًا وَتَقْصِير مَنْ يُقَصِّر بِهِ مِنْ الرُّوَاة لَا يُؤَثِّر فِيمَا أَثْبَتَهُ الْحُفَّاظ اِنْتَهَى.



