المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1741)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1741)]
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ وَقَالَ مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ
( أَخَذَ رَجُلًا ) : أَيْ عَبْدًا ( فَسَلَبَهُ ثِيَابه ) : بَدَل اِشْتِمَال أَيْ أَخَذَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَاب ( فَجَاءَ مَوَالِيه وَكَلَّمُوهُ فِيهِ ) : أَيْ شَأْن الْعَبْد وَرَدّ سَلَبه ( حَرَّمَ هَذَا الْحَرَم ) : قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : دَلَّ عَلَى أَنَّهُ اِعْتَقَدَ أَنَّ تَحْرِيمهَا كَتَحْرِيمِ مَكَّة ( قَالَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابه ) : هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّهَا تُؤْخَذ ثِيَابه جَمِيعهَا. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : يُبْقِي لَهُ مَا يَسْتُر عَوْرَته. وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ ( وَلَا أَرُدّ عَلَيْكُمْ طُعْمَة ) : بِضَمِّ الطَّاء وَكَسْرهَا , وَمَعْنَى الطُّعْمَة الْأَكْلَة وَأَمَّا الْكَسْر فَجِهَة الْكَسْب وَهَيْئَته ( وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْت ) : أَيْ تَبَرُّعًا. وَبِقِصَّةِ سَعْد هَذِهِ اِحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ صَادَ مِنْ حَرَم الْمَدِينَة أَوْ قَطَعَ مِنْ شَجَرهَا أُخِذَ سَلَبه. وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم. قَالَ النَّوَوِيّ : وَبِهَذَا قَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة اِنْتَهَى. وَقَدْ حَكَى اِبْن قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَد فِي أَحَد الرِّوَايَتَيْنِ الْقَوْل بِهِ , قَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذِئْب وَابْن الْمُنْذِر اِنْتَهَى. وَهَذَا يَرُدّ عَلَى الْقَاضِي عِيَاض حَيْثُ قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد بَعْد الصَّحَابَة إِلَّا الشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْقَدِيم. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّلَب فَقِيلَ : إِنَّهُ لِمَنْ سَلَبَهُ وَقِيلَ لِمَسَاكِين الْمَدِينَة وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَال , وَظَاهِر الْأَدِلَّة أَنَّهُ طُعْمَة لِكُلِّ مَنْ وَجَدَ فِيهِ أَحَدًا يَصِيد أَوْ يَأْخُذ مِنْ شَجَره اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن أَبِي عَبْد اللَّه فَقَالَ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ , فَيُعْتَبَر حَدِيثه اِنْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيّ : تَابِعِيّ وُثِّقَ.



