المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1841)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1841)]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسَ فَلَقُوا عَدُوَّهُمْ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا فَكَأَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } أَيْ فَهُنَّ لَهُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ
( بَعَثَ يَوْم حُنَيْنٍ ) : بِالتَّصْغِيرِ وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف وَرَاء عَرَفَات بَيْنه وَبَيْن مَكَّة بِضْعَة عَشَر مِيلًا وَهُوَ مَصْرُوف كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن ( بَعْثًا ) : أَيْ جَيْشًا ( إِلَى أَوْطَاس ) : بِالصَّرْفِ وَقَدْ لَا يَنْصَرِف مَوْضِع أَوْ بُقْعَة عَلَى ثَلَاث مَرَاحِل مِنْ مَكَّة ( فَظَهَرُوا ) : أَيْ غَلَبُوا ( تَحَرَّجُوا ) : أَيْ خَافُوا الْحَرَج وَهُوَ الِاسْم ( مِنْ غِشْيَانهنَّ ) : أَيْ مِنْ وَطْئِهِنَّ ( مِنْ أَجْل أَزْوَاجهنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) : أَيْ مِنْ أَجْل أَنَّهُنَّ مُزَوَّجَات وَالْمُزَوَّجَة لَا تَحِلّ لِغَيْرِ زَوْجهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى , إِبَاحَتهنَّ بِقَوْلِهِ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } : الْمُرَاد بِالْمُحْصَنَاتِ هَا هُنَا الْمُزَوَّجَات وَمَعْنَاهُ وَالْمُزَوَّجَات حَرَام عَلَى غَيْر أَزْوَاجهنَّ إِلَّا مَا مَلَكْتُمْ بِالسَّبْيِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخ نِكَاح زَوْجهَا الْكَافِر وَتَحِلّ لَكُمْ إِذَا اِنْقَضَى اِسْتِبْرَاؤُهَا ( إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ ) : أَيْ اِسْتِبْرَاؤُهُنَّ وَهِيَ بِوَضْعِ الْحَمْل عَنْ الْحَامِل وَبِحَيْضَةٍ عَنْ الْحَائِل , كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا سُبِيَا مَعًا فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَة بَيْنهمَا كَمَا لَوْ سُبِيَ أَحَدهمَا دُون الْآخَر , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر , وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ السَّبْي وَأَمَرَ أَنْ لَا تُوطَأ حَامِل حَتَّى تَضَع وَلَا حَائِل حَتَّى تَحِيض وَلَمْ يَسْأَل عَنْ ذَات زَوْج وَغَيْرهَا وَلَا عَمَّنْ كَانَتْ سُبِيَتْ مِنْهُنَّ مَعَ الزَّوْج أَوْ وَحْدهَا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُكْم فِي ذَلِكَ وَاحِد. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا سُبِيَا جَمِيعًا فَهُمَا عَلَى نِكَاحهمَا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَا كَانَ فِي الْمَقَاسِم فَهُمَا عَلَى نِكَاحهمَا فَإِنْ اِشْتَرَاهَا رَجُل فَشَاءَ أَنْ يَجْمَع بَيْنهمَا جَمَعَ وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنهمَا وَاِتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ بَعْد أَنْ يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَةٍ. وَقَدْ تَأَوَّلَ اِبْن عَبَّاس الْآيَة فِي الْأَمَة يَشْتَرِيهَا وَلَهَا زَوْج فَقَالَ بَيْعهَا طَلَاقهَا وَلِلْمُشْتَرِي اِتِّخَاذهَا لِنَفْسِهِ وَهُوَ خِلَاف أَقَاوِيل عَامَّة الْعُلَمَاء , وَحَدِيث بَرِيرَة يَدُلّ عَلَى خِلَافه. اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.



