المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2611)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2611)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ يَهُودَ النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّنَهُمْ وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ
( فَأَمَّنَهُمْ ) أَيْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَان ( بَنِي قَيْنُقَاع ) : هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّة وَنُون قَيْنُقَاع مُثَلَّثَة وَالْأَشْهَر فِيهَا الضَّمّ , وَكَانُوا أَوَّل مَنْ أُخْرِجُوا مِنْ الْمَدِينَة. قَالَهُ الْحَافِظ : وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُعَاهَد وَالذِّمِّيّ إِذَا نَقَضَ الْعَهْد صَارَ حَرْبِيًّا وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَام أَهْل الْحَرْب , وَلِلْإِمَامِ سَبْي مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ , وَلَهُ الْمَنّ عَلَى مَنْ أَرَادَ. وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا مَنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ مُحَارَبَة اُنْتُقِضَ عَهْده , وَإِنَّمَا يَنْفَع الْمَنّ فِيمَا مَضَى لَا فِيمَا يُسْتَقْبَل , وَكَانَتْ قُرَيْظَة فِي أَمَان ثُمَّ حَارَبُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَضُوا الْعَهْد , وَظَاهَرُوا قُرَيْشًا عَلَى قِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْخَنْدَق فِي غَزْوَة الْأَحْزَاب سَنَة خَمْس عَلَى الصَّحِيح. وَذَكَرَ مُوسَى بْن عُقْبَة فِي الْمَغَازِي قَالَ : خَرَجَ حُيَيّ بْن أَخْطَب بَعْد بَنِي النَّضِير إِلَى مَكَّة يُحَرِّض الْمُشْرِكِينَ عَلَى حَرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَرَجَ كِنَانَة بْن الرَّبِيع بْن أَبِي الْحُقَيْق يَسْعَى فِي غَطَفَان وَيُحَرِّضهُمْ عَلَى قِتَاله عَلَى أَنَّ لَهُمْ نِصْف تَمْر خَيْبَر , فَأَجَابَهُ عُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيُّ إِلَى ذَلِكَ , وَكَتَبُوا إِلَى حُلَفَائِهِمْ مِنْ بَنِي أَسَد , فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ طُلَيْحَة بْن خُوَيْلِد فِيمَنْ أَطَاعَهُ وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَان بِقُرَيْشٍ فَنَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَجَاءَهُمْ مَنْ أَجَابَهُمْ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مَدَدًا لَهُمْ , فَصَارُوا فِي جَمْع عَظِيم , فَهُمْ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّه الْأَحْزَاب اِنْتَهَى. وَفِي شَرْح الْمَوَاهِب : وَكَانَ مِنْ حَدِيث هَذِهِ الْغَزْوَة أَنْ نَقْرَأ مِنْ يَهُود مِنْهُمْ سَلَّام بْن مِشْكَم وَابْن أَبِي الْحُقَيْق وَحُيَيّ وَكِنَانَة النَّضِيرِيُّونَ وَهَوْذَة بْن قَيْس وَأَبُو عَمَّار الْوَائِلِيَّانِ خَرَجُوا مِنْ خَيْبَر حَتَّى قَدِمُوا عَلَى قُرَيْش مَكَّة وَقَالُوا إِنَّا سَنَكُونُ مَعَكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى نَسْتَأْصِلهُ , فَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وَاتَّعَدُوا لَهُ , ثُمَّ خَرَجَ أُولَئِكَ الْيَهُود حَتَّى جَاءُوا غَطَفَان فَدَعَوْهُمْ إِلَى حَرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ مَعَهُمْ عَلَيْهِ , وَأَنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَابَعُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَاجْتَمَعُوا مَعَهُمْ , فَخَرَجَتْ قُرَيْش وَقَائِدهَا أَبُو سُفْيَان , وَخَرَجَتْ غَطَفَان وَقَائِدهَا عُيَيْنَة بْن حِصْن فِي فَزَارَة وَالْحَارِث بْن عَوْف الْمُرِّيّ فِي بَنِي مُرَّة فِي عَشَرَة آلَاف وَالْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَة آلَاف وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم.



