المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2903)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2903)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ
( مَطْل الْغَنِيّ ) أَيْ تَأْخِيره أَدَاء الدَّيْن مِنْ وَقْت إِلَى وَقْت ( ظُلْم ) فَإِنَّ الْمَطْل مَنْع أَدَاء مَا اُسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ وَهُوَ حَرَام مِنْ الْمُتَمَكِّن وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا جَازَ لَهُ التَّأْخِير إِلَى الْإِمْكَان ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ( فَإِذَا أُتْبِعَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة الْقَطْعِيَّة وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة أَيْ جُعِلَ تَابِعًا لِلْغَيْرِ بِطَلَبِ الْحَقّ , وَحَاصِله أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ ( أَحَدكُمْ عَلَى مَلِيء ) بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام وَيَاء سَاكِنَة فَهَمْز أَيْ غَنِيّ. فِي النِّهَايَة : الْمَلِيء بِالْهَمْزَةِ الثِّقَة الْغَنِيّ , وَقَدْ أُولِعَ النَّاس فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء ( فَلْيَتْبَعْ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون التَّاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ فَلْيَحْتَمِلْ أَيْ فَلْيَقْبَلْ الْحَوَالَة. قَالَ النَّوَوِيّ : مَذْهَب أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدَبِ , وَقِيلَ لِلْإِبَاحَةِ , وَقِيلَ لِلْوُجُوبِ اِنْتَهَى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْله مَطْل الْغَنِيّ ظُلْم دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا لَا يَجِد مَا يَقْضِيه لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَمْ يَجُزْ حَبْسه لِأَنَّ الْحَبْس عُقُوبَة وَلَا عُقُوبَة عَلَى غَيْر الظَّالِم. وَقَوْله أُتْبِعَ يُرِيد إِذَا أُحِيلَ , وَأَصْحَاب الْحَدِيث يَقُولُونَ أُتُّبِعَ بِتَشْدِيدِ التَّاء وَهُوَ غَلَط وَصَوَابه أُتْبِعَ سَاكِنَة التَّاء عَلَى وَزْن أَفْعَل اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ.



