المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2982)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (2982)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَقُلْتُ مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا
( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر ) أَيْ الصَّنْعَانِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْعَابِد ثِقَة. وَفِي بَعْض النُّسَخ أَبُو ثَوْر وَهُوَ غَلَط ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي. قَالَ النَّوَوِيّ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَقْدَم غَرِيب مِنْ الْبَادِيَة أَوْ مِنْ بَلَد آخَر بِمَتَاعٍ تَعُمّ الْحَاجَة إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمه فَيَقُول لَهُ الْبَلَدِيّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيج بِأَغْلَى. قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِنَّمَا يَحْرُم بِهَذِهِ الشُّرُوط وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُون عَالِمًا بِالنَّهْيِ , فَلَوْ لَمْ يَعْلَم النَّهْي أَوْ كَانَ الْمَتَاع مِمَّا لَا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْبَلَد أَوْ لَا يُؤَثِّر فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوب لَمْ يَحْرُم , وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِر لِلْبَادِي صَحَّ الْبَيْع مَعَ التَّحْرِيم , هَذَا مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ. قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : يُفْسَخ الْبَيْع مَا لَمْ يَفُتْ. وَقَالَ عَطَاء وَمُجَاهِد وَأَبُو حَنِيفَة : يَجُوز بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي مُطْلَقًا لِحَدِيثِ "" الدِّين النَّصِيحَة "" قَالُوا : وَحَدِيث النَّهْي عَنْ بَيْع حَاضِر لِبَادٍ مَنْسُوخ. قَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهُ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيَة وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَلَا يُقْبَل النَّسْخ وَلَا كَرَاهَة التَّنْزِيَة , بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى اِنْتَهَى ( فَقُلْت ) أَيْ لِابْنِ عَبَّاس وَهَذَا مَقُول طَاوُسٍ ( مَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ ) أَيْ مَا مَعْنَاهُ ( قَالَ ) أَيْ اِبْن عَبَّاس ( لَا يَكُون لَهُ سِمْسَارًا ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة الْأُولَى وَبَيْنهمَا مِيم سَاكِنَة أَيْ دَلَّالًا. قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ. وَقَالَ فِي الْفَتْح : وَهُوَ فِي الْأَصْل الْقَيِّم بِالْأَمْرِ وَالْحَافِظ ثُمَّ اِسْتَعْمَلَ فِي مُتَوَلِّي الْبَيْع وَالشِّرَاء لِغَيْرِهِ اِنْتَهَى. وَقَدْ اِسْتَنْبَطَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ مِنْهُ تَخْصِيص النَّهْي عَنْ بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي إِذَا كَانَ بِالْأَجْرِ , وَقَوِيَ ذَلِكَ بِعُمُومِ حَدِيث النُّصْح لِكُلِّ مُسْلِم. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ.



