المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3995)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (3995)]
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ عَائِذَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا لِلذِّكْرِ حِينَ يَجْلِسُ إِلَّا قَالَ اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَوْمًا إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ قَالَ قُلْتُ لِمُعَاذٍ مَا يُدْرِينِي رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ وَأَنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ قَالَ بَلَى اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ الْمُشْتَهِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا مَا هَذِهِ وَلَا يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ وَتَلَقَّ الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتَهُ فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُنْئِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ مَكَانَ يُثْنِيَنَّكَ و قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْمُشَبِّهَاتِ مَكَانَ الْمُشْتَهِرَاتِ وَقَالَ لَا يُثْنِيَنَّكَ كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ و قَالَ ابْنُ إِسْحَقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ بَلَى مَا تَشَابَهَ عَلَيْكَ مِنْ قَوْلِ الْحَكِيمِ حَتَّى تَقُولَ مَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ
( عَائِذ اللَّه ) : بِالنَّصْبِ اِسْم أَبِي إِدْرِيس ( أَنَّ يَزِيد بْن عَمِيرَة ) : بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْمِيم وَخَبَر أَنَّ قَوْله أَخْبَرَهُ , وَقَوْله وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب مُعَاذ بْن جَبَل جُمْلَة مُعْتَرِضَة بَيْن اِسْم أَنَّ وَخَبَره ( قَالَ كَانَ ) : أَيْ مُعَاذ بْن جَبَل ( لِلذِّكْرِ ) : أَيْ الْوَعْظ ( اللَّه حَكَم قِسْط ) : أَيْ حَاكِم عَادِل ( هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ ) : أَيْ الشَّاكُّونَ ( إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ ) : أَيْ بَعْدكُمْ ( فِتَنًا ) : بِكَسْرٍ فَفَتْح جَمْع فِتْنَة وَهِيَ الِامْتِحَان وَالِاخْتِبَار بِالْبَلِيَّةِ ( وَيُفْتَح ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَهُوَ كِنَايَة عَنْ شُيُوع إِقْرَاء الْقُرْآن وَقِرَاءَته وَكَثْرَة تِلَاوَته لِأَنَّ مِنْ لَازِم شُيُوع الْإِقْرَاء وَالْقِرَاءَة وَكَثْرَة التِّلَاوَة أَنْ يُفْتَح الْقُرْآن. وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي أَيَّام هَذِهِ الْفِتَن يَشِيع إِقْرَاء الْقُرْآن وَقِرَاءَته وَيَرُوج تِلَاوَته بِحَيْثُ يَقْرَؤُهُ الْمُؤْمِن وَالْمُنَافِق وَالرَّجُل وَالْمَرْأَة وَالْكَبِير وَالصَّغِير وَالْعَبْد وَالْحُرّ ( حَتَّى أَبْتَدِع لَهُمْ ) : أَيْ أَخْتَرِع لَهُمْ الْبِدْعَة ( غَيْره ) : أَيْ غَيْر الْقُرْآن وَيَقُول ذَلِكَ لَمَّا رَآهُمْ يَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَالسُّنَّة وَيَتَّبِعُونَ الشَّيْطَان وَالْبِدْعَة ( فَإِيَّاكُمْ وَمَا اِبْتَدَعَ ) : أَيْ اِحْذَرُوا مِنْ بِدْعَته ( فَإِنَّ مَا اُبْتُدِعَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَوْ الْمَعْلُوم ( زَيْغَة الْحَكِيم ) : أَيْ اِنْحِرَاف الْعَالِم عَنْ الْحَقّ. وَالْمَعْنَى أُحَذِّركُمْ مِمَّا صَدَرَ مِنْ لِسَان الْعُلَمَاء مِنْ الزَّيْغَة وَالزَّلَّة وَخِلَاف الْحَقّ فَلَا تَتَّبِعُوهُ ( قَالَ قُلْت ) : ضَمِير قَالَ رَاجِع إِلَى يَزِيد ( مَا يُدْرِينِي ) : بِضَمِّ التَّحْتِيَّة وَكَسْر الرَّاء أَيْ أَيّ شَيْء يُعْلِمنِي ( رَحِمَك اللَّه ) : جُمْلَة مُعْتَرِضَة دُعَائِيَّة ( أَنَّ الْحَكِيم ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة مَفْعُول ثَانٍ لِيُدْرِينِي ( قَالَ ) : أَيْ مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( بَلَى ) : أَيْ قَدْ يَقُول الْحَكِيم كَلِمَة الضَّلَالَة وَالْمُنَافِق كَلِمَة الْحَقّ ( اِجْتَنِبْ ) : بِصِيغَةِ الْأَمْر ( مِنْ كَلَام الْحَكِيم الْمُشْتَهِرَات ) : أَيْ الْكَلِمَات الْمُشْتَهِرَات بِالْبُطْلَانِ ( الَّتِي يُقَال لَهَا مَا هَذِهِ ) : أَيْ يَقُول النَّاس إِنْكَارًا فِي شَأْن تِلْكَ الْمُشْتَهِرَات مَا هَذِهِ ( وَلَا يَثْنِيَنَّك ) أَيْ لَا يَصْرِفَنَّك عَنْ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم ( ذَلِكَ ) : الْمَذْكُور مِنْ مُشْتَهِرَات الْحَكِيم ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْحَكِيم ( فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ ) : أَيْ الْحَكِيم ( أَنْ يُرَاجِع ) : أَيْ يَرْجِع عَنْ الْمُشْتَهِرَات ( وَتَلَقَّ الْحَقّ ) : أَيْ خُذْهُ ( فَإِنَّ عَلَى الْحَقّ نُورًا ) : أَيْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْك كَلِمَة الْحَقّ وَإِنْ سَمِعْتهَا مِنْ الْمُنَافِق لِمَا عَلَيْهَا مِنْ النُّور وَالضِّيَاء وَكَذَلِكَ كَلِمَات الْحَكِيم الْبَاطِلَة لَا تَخْفَى عَلَيْك لِأَنَّ النَّاس إِذَا يَسْمَعُونَهَا يُنْكِرُونَهَا لِمَا عَلَيْهَا مِنْ ظَلَام الْبِدْعَة وَالْبُطْلَان وَيَقُولُونَ إِنْكَارًا مَا هَذِهِ وَتُشْتَهَر تِلْكَ الْكَلِمَات بَيْن النَّاس بِالْبُطْلَانِ , فَعَلَيْك أَنْ تَجْتَنِب مِنْ كَلِمَات الْحَكِيم الْمُنْكَرَة الْبَاطِلَة , وَلَكِنْ لَا تَتْرُك صُحْبَة الْحَكِيم فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَرْجِع عَنْهَا ( وَلَا يُنْئِيَنَّك ) : بِضَمِّ الْيَاء وَسُكُون النُّون وَكَسْر الْهَمْزَة أَيْ لَا يُبَاعِدَنَّك , فَفِي الْقَامُوس نَأَيْته وَعَنْهُ كَسَعَيْت بَعَّدْت وَأَنْأَيْته فَانْتَأَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مَوْقُوف.



