موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4119)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4119)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ ‏ ‏لِجِبْرِيلَ ‏ ‏اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ثُمَّ ‏ ‏حَفَّهَا ‏ ‏بِالْمَكَارِهِ ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ قَالَ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ قَالَ يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا ‏ ‏فَحَفَّهَا ‏ ‏بِالشَّهَوَاتِ ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ‏


‏ ‏( لَا يَسْمَع بِهَا أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا ) ‏ ‏أَيْ طَمَع فِي دُخُولهَا وَجَاهَدَ فِي حُصُولهَا وَلَا يَهْتَمّ إِلَّا بِشَأْنِهَا لِحُسْنِهَا وَبَهْجَتهَا ‏ ‏( ثُمَّ حَفَّهَا ) ‏ ‏أَيْ أَحَاطَهَا اللَّه ‏ ‏( بِالْمَكَارِهِ ) ‏ ‏جَمْع كُرْه وَهُوَ الْمَشَقَّة وَالشِّدَّة عَلَى غَيْر قِيَاس , وَالْمُرَاد بِهَا التَّكَالِيف الشَّرْعِيَّة الَّتِي هِيَ مَكْرُوهَة عَلَى النُّفُوس الْإِنْسَانِيَّة ‏ ‏( وَعِزَّتك ) ‏ ‏الْوَاو لِلْقَسَمِ ‏ ‏( لَقَدْ خَشِيت أَنْ لَا يَدْخُلهَا أَحَد ) ‏ ‏قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : أَيْ لِوُجُودِ الْمَكَارِه مِنْ التَّكَالِيف الشَّاقَّة وَمُخَالَفَة النَّفْس وَكَسْر الشَّهَوَات ‏ ‏( لَا يَسْمَع بِهَا أَحَد فَيَدْخُلهَا ) ‏ ‏أَيْ لَا يَسْمَع بِهَا أَحَد إِلَّا فَزِعَ مِنْهَا وَاحْتَرَزَ فَلَا يَدْخُلهَا ‏ ‏( لَقَدْ خَشِيت أَنْ لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا ) ‏ ‏أَيْ لِمَيَلَانِ النَّفْس إِلَى الشَّهَوَات وَحُبّ اللَّذَّات وَكَسَلهَا عَنْ الطَّاعَات. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيثه أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" حُفَّتْ الْجَنَّة بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّار بِالشَّهَوَاتِ "" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَدِيع الْكَلَام وَجَوَامِعه الَّذِي أُوتِيَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّمْثِيل الْحَسَن , فَإِنَّ حِفَاف الشَّيْء جَانِبَاهُ فَكَأَنَّهُ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُوصَل إِلَى الْجَنَّة إِلَّا بِتَخَطِّي الْمَكَارِه , وَكَذَلِكَ الشَّهَوَات وَمَا تَمِيل إِلَيْهِ النُّفُوس , وَأَنَّ اِتِّبَاع الشَّهَوَات يُلْقِي فِي النَّار وَيُدْخِلهَا , فَإِنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَجَنَّبَ الشَّهَوَات وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى اِجْتِنَابهَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!