المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1581)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (1581)]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ نَائِمٌ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا زَالَ بِكُمْ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صُنْعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ
قَوْله ( مِنْ حَصِير ) أَيْ كَانَ يَجْعَل الْحَصِير كَالْحُجْرَةِ لِيَنْقَطِع بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى عَنْ الْخَلْق ( فَصَلَّى فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَالِي ) لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج إِلَى الْمَسْجِد وَيُصَلِّي فِيهَا لِمَا فِي الْبَيْت مِنْ الضِّيق وَإِلَّا فَالْبَيْت لِلنَّافِلَةِ أَفْضَلُ كَمَا سَيَجِيءُ وَقَدْ جَاءَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة كَانَتْ فِي لَيَالٍ مِنْ رَمَضَان فَقَالَ ( مَا زَالَ إِلَخْ ) إِنْكَارًا عَلَيْهِمْ ( حَتَّى خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ ) فَإِنْ قُلْت مَا وَجْه هَذِهِ الْخَشْيَة وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ لَا تُزَادَ الصَّلَوَاتُ عَلَى خَمْس قُلْت لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَم مِنْ فَرْضِيَّتِهِ قِيَامُ رَمَضَانَ زِيَادَةً عَلَى خَمْس صَلَوَات فِي مَفْرُوضِ كُلِّ يَوْمٍ ( فَإِنَّ أَفْضَل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته ) قَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي صَلَاة رَمَضَان فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ صَلَاة رَمَضَان فِي الْبَيْت خَيْرًا مِنْهَا فِي مَسْجِده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف غَيْرهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ نَعَمْ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء يَرَوْنَ أَنَّ صَلَاة رَمَضَان فِي الْمَسْجِد أَفْضَل وَهَذَا يُخَالِف هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ مَوْرِدَهُ صَلَاة رَمَضَان إِلَّا أَنْ يُقَال صَارَ أَفْضَل حِين صَارَ أَدَاؤُهَا فِي الْمَسْجِد مِنْ شِعَار الْإِسْلَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.



