موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (702)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (702)]

‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْلَى ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ أَنْ ‏ ‏يَعْتَكِفَ ‏ ‏صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ ‏ ‏يَعْتَكِفَ ‏ ‏فِيهِ فَأَرَادَ أَنْ ‏ ‏يَعْتَكِفَ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَ ‏ ‏فَضُرِبَ ‏ ‏لَهُ ‏ ‏خِبَاءٌ ‏ ‏وَأَمَرَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏فَضُرِبَ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏خِبَاءٌ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏خِبَاءَهَا ‏ ‏أَمَرَتْ ‏ ‏فَضُرِبَ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏خِبَاءٌ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏آلْبِرَّ تُرِدْنَ فَلَمْ ‏ ‏يَعْتَكِفْ ‏ ‏فِي رَمَضَانَ ‏ ‏وَاعْتَكَفَ ‏ ‏عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ ‏


‏ ‏قَوْله ( إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الصُّبْح إِلَخْ ) ‏ ‏ظَاهِره أَنَّ الْمُعْتَكِف يَشْرَع فِي الِاعْتِكَاف بَعْد صَلَاة الصُّبْح وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ يَشْرَع مِنْ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث قَوْم إِلَّا أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَع مِنْ صُبْح الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ الْجُمْهُور بِأَنَّ الْمَعْلُوم أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِف الْعَشْر الْأَوَاخِر وَيَحُثّ أَصْحَابه عَلَيْهِ وَعَدَد الْعَشْر عَدَد اللَّيَالِي فَيَدْخُل فِيهَا اللَّيْلَة الْأُولَى وَإِلَّا لَا يَتِمّ هَذَا الْعَدَد أَصْلًا وَأَيْضًا مِنْ أَعْظَم مَا يُطْلَب بِالِاعْتِكَافِ إِدْرَاك لَيْلَة الْقَدْر وَهِيَ قَدْ تَكُون لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُون مُعْتَكِفًا فِيهَا لَا أَنْ يَعْتَكِف بَعْدهَا وَأَجَابَ النَّوَوِيّ عَنْ الْجُمْهُور بِتَأْوِيلِ الْحَدِيث أَنَّهُ دَخَلَ مُعْتَكِفًا وَانْقَطَعَ فِيهِ وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاة الصُّبْح لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الِاعْتِكَاف بَلْ كَانَ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لَا يُنَافِي جُمْلَة الْمَسْجِد فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ. ا ه. وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلهَا كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف يُفِيد أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل الْمُعْتَكَف حِين يُرِيد الِاعْتِكَاف لَا أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ بَعْد الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف فِي اللَّيْل وَأَيْضًا الْمُتَبَادَر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث أَنَّهُ بَيَان لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوع ثُمَّ لَازِم هَذَا التَّأْوِيل أَنْ يُقَال السُّنَّة لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَلْبَث أَوَّل لَيْلَة فِي الْمَسْجِد وَلَا يَدْخُل فِي الْمُعْتَكَف وَإِنَّمَا يَدْخُل فِيهِ مِنْ الصُّبْح وَإِلَّا يَلْزَم تَرْك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَعِنْد تَرْكه لَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل وَالْجُمْهُور لَا يَقُول بِهَذِهِ السُّنَّة فَيَلْزَمهُمْ تَرْك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَة بِحَمْلِ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ فِي يَوْم الْعِشْرِينَ لِيَسْتَظْهِر بِبَيَاضِ يَوْم زِيَادَة قَبْل يَوْم الْعَشْر قُلْت وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الَّذِي يُفِيدهُ النَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب فَهُوَ أَوْلَى وَبِالِاعْتِمَادِ وَأَحْرَى بَقِيَ أَنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون السُّنَّة الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف مِنْ صُبْح الْعِشْرِينَ اِسْتِظْهَارًا بِالْيَوْمِ الْأَوَّل وَلَا بُعْد فِي اِلْتِزَامه وَكَلَام الْجُمْهُور لَا يُنَافِيه فَإِنَّهُمْ مَا تَعَرَّضُوا لَهُ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَإِنَّمَا تَعَرَّضُوا لِدُخُولِ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ حَاصِل غَايَة الْأَمْر أَنَّ قَوَاعِدهمْ تَقْتَضِي أَنْ يَكُون هَذَا الْأَمْر سُنَّة عِنْدهمْ فَلْنَقُلْ بِهِ وَعَدَم التَّعَرُّض لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى الْعَدَم وَمِثْل هَذَا الْإِيرَاد يَرُدّ عَلَى جَوَاب النَّوَوِيّ مَعَ ظُهُور مُخَالَفَته لِلْحَدِيثِ ‏ ‏( فَضُرِبَ لَهُ ) ‏ ‏عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل بِتَأْوِيلِ الْأَمْر ‏ ‏( خِبَاء ) ‏ ‏بِكَسْرِ خَاء وَمَدّ هُوَ أَحَد بُيُوت الْعَرَب مِنْ وَبَر أَوْ صُوف وَلَا يَكُون مِنْ شَعْر وَيَكُون عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة ‏ ‏( آلْبِرّ يُرِدْنَ ) ‏ ‏بِمَدِّ الْهَمْزَة مِثْل آللَّه أَذِنَ لَكُمْ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالْبِرّ بِالنَّصْبِ مَفْعُول يُرِدْنَ أَيْ مَا أَرَدْنَ الْبِرّ وَإِنَّمَا أَرَدْنَ قَضَاء مُقْتَضَى الْغَيْرَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!