المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (900)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (900)]
فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَمِدَنِي عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَجَّدَنِي عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُولُ الْعَبْدُ { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ
وَقَوْله ( فِي نَفْسك ) أَيْ سِرًّا وَوَجْه الِاسْتِدْلَال هُوَ أَنَّ قِسْمَة الْفَاتِحَة جُعِلَتْ قِسْمَة لِلصَّلَاةِ وَاعْتُبِرَتْ الصَّلَاة مَقْسُومَة بِاعْتِبَارِهَا وَلَا يَظْهَر ذَلِكَ إِلَّا عِنْد لُزُوم الْفَاتِحَة فِيهَا ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيث مِنْ الدَّلَالَة عَلَى خُرُوج الْبَسْمَلَة مِنْ الْفَاتِحَة وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّهَا لَا تُقْرَأ وَهُوَ بَعِيدٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَكُون جُزْءًا مِنْ الْفَاتِحَة وَيَرِد الشُّرُوع بِالْقِرَاءَةِ بِهَا مَعَ الْفَاتِحَة تَبَرُّكًا فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ أَنَّهَا لَا تُقْرَأ فَالْحَقّ أَنَّ مُقْتَضَى الْأَدِلَّة أَنَّهَا تُقْرَأ سِرًّا لَا جَهْرًا كَمَا هُوَ مَذْهَب عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَكَوْنهَا لَا تُقْرَأ فَالْحَقّ أَنَّ مُقْتَضَى الْأَدِلَّة أَنَّهُ تُقْرَأ جَهْرًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ لَا تُسَاعِدهُ الْأَدِلَّة وَلَعَلَّ مُرَاد الْمُصَنِّف الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَم لُزُوم قِرَاءَتهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.



