المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (924)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (924)]
أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ قَالَ فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صُورَةِ الْفَتَى فَيَنْبِذُهُ إِلَيَّ
قَوْله ( كَيْف يَأْتِيك الْوَحْي ) ظَاهِره أَنَّ السُّؤَال عَنْ كَيْفِيَّة الْوَحْي نَفْسه لَا عَنْ كَيْفِيَّة الْمَلَك الْحَامِل لَهُ وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَوَّل الْجَوَاب لَكِنَّ آخِر الْجَوَاب يَمِيل إِلَى أَنَّ الْمَقْصُود بَيَان كَيْفِيَّة الْمَلَك الْحَامِل فَيُقَال يَلْزَم مِنْ كَوْن الْمَلَك فِي صُورَة الْإِنْسَان كَوْن الْوَحْي صُورَة مَفْهُوم مُتَبَيَّن أَوَّل الْوَهْلَة فَبِالنَّظَرِ إِلَى هَذَا اللَّازِم صَارَ بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الْوَحْي فَلِذَلِكَ قُوبِلَ بِصَلْصَلَةِ الْجَرَس وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد لِلسُّؤَالِ عَنْ كَيْفِيَّة الْحَامِل أَيْ كَيْف يَأْتِيك حَامِل الْوَحْي. و قَوْله ( فِي مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس ) يَأْتِينِي فِي صَوْت مُتَدَارَك لَا يُدْرَك فِي أَوَّل الْوَهْلَة كَصَوْتِ الْجَرَس أَيْ يَجِيء فِي صُورَة وَهَيْئَة لَهَا مِثْل هَذَا الصَّوْت فَنَبَّهَ بِالصَّوْتِ الْغَيْر الْمَعْهُود عَلَى أَنْ يَجِيء فِي هَيْئَة غَيْر مَعْهُودَة فَلِذَا قَابَلَهُ بِقَوْلِهِ فِي صُورَة الْفَتَى وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَصَلْصَلَة الْجَرَس مِثَال لِصَوْتِ الْوَحْي وَالصَّلْصَلَة بِصَادَيْنِ مُهْمَلَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا لَام سَاكِنَة صَوْت وُقُوع الْحَدِيد بَعْضه عَلَى بَعْض وَالْجَرَس بِفَتْحَتَيْنِ الْجُلْجُل الَّذِي يُعَلَّق فِي رُءُوس الدَّوَابّ وَوَجْه الشَّبَه هُوَ أَنَّهُ صَوْت مُتَدَارَك لَا يُدْرَك فِي أَوَّل الْوَهْلَة ( فَيَفْصِمُ ) يَضْرِب أَيْ فَيَقْطَع عَنِّي حَامِل الْوَحْي الْوَحْي ( وَقَدْ وَعَيْت عَنْهُ ) أَيْ حَفِظْت عَنْهُ أَيْ أَجِدهُ فِي قَلْبِي مَكْشُوفًا مُتَبَيَّنًا بِلَا اِلْتِبَاس وَلَا إِشْكَال ( فَيَنْبِذهُ ) كَيَضْرِب أَيْ يُلْقِيه إِلَيَّ فِي صَوْت إِنْسَان وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.


