المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1859)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1859)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي فَآذَنَتْهُ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ وَلَكِنْ أُسَامَةُ فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ قَالَتْ فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ
قَوْله ( إِذَا حَلَلْت ) أَيْ خَرَجْت مِنْ الْعِدَّة فَصِرْت حَلَالًا لِلْأَزْوَاجِ ( فَآذِنِينِي ) مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام أَيْ أَخْبِرِينِي بِحَالِك ( فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَة ) ظَاهِر اللَّفْظ أَنَّهُمْ خَطَبُوهَا بَعْد أَنْ آذَنَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خِلَاف الْوَاقِع وَلَا يُنَاسِب آخِر الْحَدِيث فَالظَّاهِر أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْقَوْل أَيْ فَقُلْت خَطَبَهَا غَايَة الْأَمْر أَنَّ الرَّاوِي حَكَى عَنْهَا الْكَلَام بِطَرِيقِ الْغَيْبَة لَا التَّكَلُّم وَهَذَا كَثِير لَا بُعْد فِيهِ ( تَرِب ) بِفَتْحِ فَكَسْر أَيْ فَقِير ( ضَرَّاب ) أَيْ كَثِير الضَّرْب وَقِيلَ إِنَّهُ أُرِيد كَثِير الْجِمَاع وَهُوَ بَعِيد وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز ذِكْر مِثْل هَذِهِ الْأَوْصَاف إِذَا دَعَتْ حَاجَة الْمَشُور إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوز الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة آخَر قَبْل الرُّكُون وَلِهَذَا ذَكَر الْمُصَنِّف الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَمَقْصُوده بَيَان التَّقْيِيد فِي حَدِيث لَا يَخْطُب لَكِنْ مَا يُقَال إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا لِأُسَامَة قَبْل ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ حَيْثُ قَالَ إِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي وَبَعْضهمْ أَخَذَ مِنْهُ جَوَاز ذَلِكَ لِلْمَأْذُونِ مِنْ الْخَاطِب كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَعْلُومٌ رِضَا الْكُلّ بِمَا قَضَى فَهُوَ كَالْمَأْذُونِ فِي ذَلِكَ ( هَكَذَا ) إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ غَيْر مَرْغُوب فِيهِ ( فَاغْتَبَطَتْ بِهِ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الِاغْتِبَاط مِنْ غَبَطَهُ فَاغْتَبَطَ أَوْ كَانَ النِّسَاء تَغْبِطنِي لِوُفُورِ حَظِّي مِنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.



