المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (3427)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (3427)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ شَهِدْتُ الْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا فَقَالَ لَهُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَنْ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لَا نَتَدَاوَى قَالَ تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ قَالَ خُلُقٌ حَسَنٌ
قَوْله ( وَضَعَ اللَّه الْحَرَج ) أَيْ الْإِثْم أَيْ عَمَّا سَأَلْتُمُوهُ مِنْ الْأَشْيَاء وَكَأَنَّهُمْ مَا سَأَلُوا إِلَّا عَنْ الْمُبَاحَات وَقَوْله إِلَّا مَنْ اِقْتَرَضَ يَحْتَمِل أَنَّ إِلَّا بِالتَّخْفِيفِ حَرْف اِسْتِفْتَاح وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ خَبَره فَذَلِكَ إِلَخْ وَالْفَاء لِتَضَمُّنِ الْمُبْتَدَأ مَعْنَى الشَّرْط وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى لَكِنْ وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ وَخَبَره كَمَا تَقَدَّمَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِسْتِثْنَاء مِمَّا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَضَعَ اللَّه الْحَرَج عَمَّنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُمْ إِلَّا عَمَّنْ اِقْتَرَضَ إِلَخْ وَعَلَى هَذَا لَا بُدّ مِنْ اِعْتِبَار أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا اِقْتَرَضَ أَيْضًا وَيَحْتَاج هَذَا الْمَعْنَى إِلَى تَقْدِير حَرْف الْجَرِّ كَمَا لَا يَخْفَى وَنُقِلَ عَنْ شَارِح فِي مَعْنَاهُ أَيْ إِلَّا مَنْ اِغْتَابَ أَخَاهُ أَوْ سَبَّهُ أَوْ آذَاهُ فِي نَفْسه عَبَّرَ عَنْهَا بِالِاقْتِرَاضِ لِأَنَّهُ يَسْتَرِدّ مِنْهُ فِي الْعُقْبَى وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِقْتَرَضَ بِمَعْنَى قَطَعَ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ نَالَ مِنْهُ وَقَطَعَهُ بِالْغَيْبَةِ وَقَوْله ( أَنْ لَا نَتَدَاوَى ) هَكَذَا فِي النُّسَخ بِزِيَادَةِ لَا وَالظَّاهِر أَنَّ الْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَالرُّخْصَة وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه الْمَقَام فَإِنَّ السُّؤَال عَنْ الْإِبَاحَة وَيُفْهَم مِنْ كَلَام بَعْضهمْ أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدَبِ وَهُوَ الْمُوَافِق لِظَاهِرِ رِوَايَة الْمُصَنِّف أَنْ لَا نَتَدَاوَى بِزِيَادَةِ لَا النَّافِيَة لَكِنَّهُ بَعِيد فَقَدْ وَرَدَ مَدْح مَنْ تَرَكَ الدَّوَاء وَالِاسْتِرْقَاء تَوَكُّلًا عَلَى اللَّه نَعَمْ قَدْ تَدَاوَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ فَمَنْ نَوَى مُوَافَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْجَر عَلَى ذَلِكَ ( لَمْ يَضَع ) لَمْ يَخْلُق ( شِفَاء ) أَيْ دَوَاء شَافِيًا بِجَرْيِ الْعَادَة الْإِلَهِيَّة ( إِلَّا الْهَرَم ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ كِبَر السِّنّ وَعَدّه مِنْ الْإِسْقَام وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَاب الْهَلَاك وَمُقَدِّمَاته كَالدَّاءِ أَوْ لِأَنَّهُ يُفْتِر الْبَدَن عَنْ الْقُوَّة وَالِاعْتِدَال كَالدَّوَاءِ ( خُلُق حَسَن ) يُعَامَل بِهِ مَعَ اللَّه أَحْسَن مُعَامَلَة وَمَعَ الْخَلْق كَذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَقَدْ رَوَى بَعْضه أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا.


