المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1063)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1063)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ عَلَى مَنْ الْكِرَاءُ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَلَى زَوْجِهَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ زَوْجِهَا قَالَ فَعَلَيْهَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا قَالَ فَعَلَى الْأَمِيرِ
( ش ) : سُؤَالُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ يُرِيدُ الَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَقَالَ سَعِيدٌ : الْكِرَاءُ عَلَى الزَّوْجِ يُرِيدُ كِرَاءَ الْعِدَّةِ , وَأَمَّا كِرَاءُ السُّكْنَى فِي مُدَّةِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ السُّكْنَى مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الزَّوْجِ , وَأَمَّا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ , فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَالْكِرَاءُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ , وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْبَائِنِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعالَى أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ , وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ , وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ وَكَانَ الْإِنْفَاقُ وَالسُّكْنَى لَازِمَيْنِ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّكْنَى بَعْدَ الطَّلَاقِ عُلِمَ أَنَّ حُكْمَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ غَيْرُ حُكْمِ الْإِنْفَاقِ لِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ إسْقَاطُ النَّفَقَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ وَلَيْسَ لَهَا إسْقَاطُ السُّكْنَى وَلَا نَقْلُهُ عَنْ مَحِلِّهِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَهَا النَّفَقَةُ مَعَ السُّكْنَى رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى , وَالنَّفَقَةُ وَلَا نُجِيزُ قَوْلَ امْرَأَةٍ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ , وَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ : الْمُطَلِّقُ ثَلَاثًا لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَعَلَّ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْحَامِلَ وَلِذَلِكَ قَالَ : لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ نَسِيَتْ وَاَلَّذِي فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُطَلَّقَةِ إنَّمَا هُوَ السُّكْنَى , وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَتَخْتَصُّ بِالْحَامِلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ رَحَمِهُ اللَّهُ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ لَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , فَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ أَوْصَلَ إلَيْهَا النَّفَقَةَ عَنْ زَوْجِهَا فِي النَّفَقَةِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهَا أَسْخَطَتْ مَا أَنْفَذَ إلَيْهَا فَقَالَ لَهَا : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَكَانَتْ بَائِنًا وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ السُّكْنَى تَلْزَمُهَا بِسَبَبِ الْعِدَّةِ , وَلَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ لَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالْعِدَّةِ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ هَذِهِ السُّكْنَى بِالْعِدَّةِ يَقْتَضِي الِانْتِقَالَ عَنْهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَثَبَتَ أَنَّهُ سُكْنَى تَجِبُ عَلَيْهَا وَلَهَا بِالْعِدَّةِ. ( فَصْلٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا مَالٌ فَعَلَيْهَا يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَيْهَا كِرَاءُ بَقِيَّةِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَا تَدْفَعُهُ فِي كِرَاءِ الْمَسْكَنِ بَيَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا فَعَلَى الْأَمِيرِ , وَلَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لَقَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الزَّوْجِ ذَهَبَتْ حَيْثُ شَاءَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



