المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1067)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1067)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ
( ش ) : قَوْلُهُ : رَضِى اللَّهُ عَنْهُ عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ يُرِيدُ أَنَّهَا تُقِيمُ سَنَةً , وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الطَّلَاقِ سَنَةٌ كَالْمُرْتَابَةِ ; تِسْعَةُ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءٌ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِدَّةٌ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً فَعَلَى هَذَا يَتَنَاوَلُ قَوْلُ سَعِيدٍ فِي أَنَّ التِّسْعَةَ الْأَشْهُرِ اسْتِبْرَاءٌ , وَالثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرِ عِدَّةٌ وَلِذَلِكَ اسْتَوَى فِيهَا حُكْمُ الْحُرَّةِ , وَالْأَمَةِ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ بِالْأَشْهُرِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِيهَا ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي يَخْتَلِفَانِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) , وَهَذَا إِذَا كَانَتْ الْحَائِضُ لَا تُمَيِّزُ دَمًا وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِهَا فِي جَمِيعِ الْعَامِ , فَإِنْ تَغَيَّرَ حُكْمُهَا فَلَا يَخْلُو أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى حَيْضٍ أَوْ إِلَى انْقِطَاعِ دَمٍ , فَإِنْ انْتَقَلَتْ إِلَى حَيْضٍ بَطَلَ حُكْمُ الِاسْتِحَاضَةِ فَاعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّيبَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا قُرْءَ لَهَا تَبْرَأُ بِهِ فَكَانَتْ مُرْتَابَةً كَاَلَّتِي لَا تَرَى الدَّمَ , فَإِذَا شَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الْمُرْتَابَةِ ثُمَّ رَأَتْ الْحَيْضَ انْتَقَلَتْ عَنْ حُكْمِ الِارْتِيَابِ إِلَى الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ. ( فَرْعٌ ) , وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الْحَيْضُ بِأَنْ يَنْقَطِعَ عَنْهَا الدَّمُ ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ الْحَيْضَ فَأَمَّا مَعَ اتِّصَالِ الدَّمِ بِأَنْ تَرَى دَمًا لَا تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ لِلَوْنِهِ ولذاعته فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ : إِذَا رَأَتْ دَمًا لَا تَشُكُّ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ , وَإِنْ طَلَّقَهَا أَجْبَرَهُ عَلَى الِارْتِجَاعِ وَتَغْتَسِلُ بِانْقِطَاعِ هَذَا الدَّمِ الْجَدِيدِ وَلَا تَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَلَاقٍ وَعِدَّتُهَا السَّنَةُ وَكَذَلِكَ إِنْ رَأَتْ كَثْرَتَهُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : رُبَّمَا عَرَفَتْ إقْبَالَ الْحَيْضِ بِكَثْرَةِ الدَّمِ , وَإِدْبَارَهُ بِقِلَّتِهِ وَلَكِنَّ عِدَّتَهَا سَنَةٌ ; لِأَنَّهَا لَا تُؤْمَنُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَتَحَقَّقُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ بِالْكَثْرَةِ , وَالْقِلَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) , فَإِذَا طَلُقَتْ مُسْتَحَاضَةً فَانْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَهُ طُهْرًا كَامِلًا ثُمَّ حَيْضَهَا , فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إِلَى حُكْمِ الْأَقْرَاءِ , وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَالَ أَصْبَغُ قَدْ حَلَّتْ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَرَ دَمًا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ فَبِتَمَامِ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ تَحِلُّ إِلَّا أَنْ تُحِسَّ حَرَكَةً فَتُقِيمُ إِلَى أَنْ تَنْفُسَ أَوْ تَضَعَ أَوْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحَمْلِ , وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الِاسْتِحَاضَةُ رِيبَةً وَارْتِفَاعُ الْحَيْضَةِ رِيبَةً لُفِّقَ مِنْهُمَا الْعَامُّ الَّذِي هُوَ مُدَّةُ اعْتِدَادِ الْمُرْتَابَةِ , وَهَذَا فِي تَقَدُّمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَأَمَّا فِي تَأَخُّرِهَا فَفِيهِ نَظَرٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ حَيْضٍ فَإِذَا وُجِدَ الْحَيْضُ بَطَلَ حُكْمُ الرِّيبَةِ بِارْتِفَاعِ الْحَيْضِ وَاعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ مَا بَعْدَ الْحَيْضِ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ إِلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الشُّهُورِ كَمَا لَا يُضَافُ مَا بَعْدَ الْحَيْضِ مِنْ الشُّهُورِ إِلَى مَا قَبْلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَسْتَأْنِفُ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ انْقَطَعَتْ الِاسْتِحَاضَةُ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَلَا يُلَفَّقُ بَعْضُ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ وَلِأَنَّ عِدَّةَ المسترابة يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا تَرْتَفِعُ بِهِ رِيبَتُهَا , فَإِذَا زَالَتْ رِيبَتُهَا بِالِاسْتِحَاضَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا بِارْتِفَاعِ الدَّمِ ; لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا زَالَتْ يَدُ رِيبَتِهَا , وَهَذِهِ رِيبَةٌ أُخْرَى طَارِئَةٌ فَيَجِبُ أَنْ تُقِيمَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِيَتَبَيَّنَ مَعْنَى هَذِهِ الرِّيبَةِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةً مِنْ جِنْسِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



