موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1124)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1124)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ ‏ ‏أَهْدَى ‏ ‏لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏جَارِيَةً وَلَهَا زَوْجٌ ابْتَاعَهَا ‏ ‏بِالْبَصْرَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا زَوْجُهَا ‏ ‏فَأَرْضَى ‏ ‏ابْنُ عَامِرٍ ‏ ‏زَوْجَهَا فَفَارَقَهَا ‏


( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ عُثْمَانَ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُقَالَ لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا زَوْجُهَا يُرِيدُ أَنَّ اسْتِبَاحَةَ الْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ مُقَدَّمٌ عَلَى اسْتِبَاحَتِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ مَقْصُودُ النِّكَاحِ وَمُقْتَضَاهُ , وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَى مَنْ لَا يُسْتَبَاحُ وَطْؤُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ مِلْكُ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْوَطْءَ مَقْصُودُهُ , وَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا , وَلِذَلِكَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ; لِأَنَّ الزَّوْجَ مَلَكَ بِاسْتِبَاحَةِ بُضْعِهَا فَحَرُمَتْ عَلَى السَّيِّدِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ ابْتَاعَهَا بِالْبَصْرَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنَّمَا ابْتَاعَهَا ذَاتَ زَوْجٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ حِينَ الْهَدِيَّةِ وَأَنَّهَا حِينَ الْبَيْعِ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ غَيْرَ أَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَظْهَرُ , وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ إِلَّا مَا يَرْوُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقٌ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَأَرْضَى ابْنُ عُمَرَ زَوْجَهَا فَفَارَقَهَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ فَسْخَ نِكَاحِهَا ; لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ مَلَكَ بُضْعَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْعَاقِدَ أَوْ غَيْرَهُ , وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ بِمُفَارَقَةِ الزَّوْجِ لَهَا أَنْ يَسْتَبِيحَهَا عُثْمَانُ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ مُفَارَقَةِ الزَّوْجِ لَهَا وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ فَأَرْضَاهُ بِمَالٍ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى أَنْ فَارَقَهَا ; لِأَنَّ عِصْمَةَ الزَّوْجِ لَا تَزُولُ عَنْهَا إِلَّا بِوَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ , وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ إِلَّا أَنَّنَا نَذْكُرُ مِنْهُ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي يُبِيحُهَا لِلسَّيِّدِ , وَذَلِكَ أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ فِي وَفَاةِ زَوْجِهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ تَتَخَلَّلُهَا حَيْضَةٌ , فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ السَّيِّدِ الْمُبْتَاعِ لَهَا مِنْ أَوَّلِ الْعِدَّةِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا , وَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ فَاسْتِبْرَاؤُهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ الْحَيْضَةُ أَوْ انْقِضَاءُ الْأَيَّامِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَأَمَّا إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَكَانَتْ بَرَاءَتُهَا فِي حَقِّهِ الْحَيْضُ أَوْ بَدَلُهُ لِمَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَذَلِكَ لِمَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي ذَلِكَ وَيُعْتَدُّ بِهِمَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَيَدْخُلُ فِيهِمَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) , وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا غَيْرُ زَوْجِهَا أَوْ يَكُونَ بَاعَهَا زَوْجُهَا , فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا غَيْرُ زَوْجِهَا , وَقَدْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ , فَإِنْ كَانَتْ بَقِيَتْ جَمِيعُ عِدَّتِهَا وَهِيَ حَيْضَتَانِ فَلَا يَسْتَبِيحُهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا حَتَّى تحيضهما ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ الزَّوْجِ , وَإِنْ كَانَتْ بَقِيَتْ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ اسْتَبَاحَهَا السَّيِّدُ بِوُجُودِهَا ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَمَامُ عِدَّةِ الزَّوْجِ وَاسْتِبْرَاءُ الْمُشْتَرِي. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) , فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الزَّوْجُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا بِمِلْكِ النِّكَاحِ أَوَّلًا أَوْ لَمْ يُصِبْهَا , فَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا بِمِلْكِ النِّكَاحِ ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَالْعِدَّةُ فِيهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ. وَكَمْ عِدَّتُهَا ؟ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَتَانِ وَرُوِيَ عَنْهُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْمِلْكِ يُؤَثِّرُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِصَابَةِ , وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَيُزِيلُ حُكْمُهُ الْإِصَابَةَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَإِذَا قُلْنَا إِنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَتَانِ , فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ الزَّوْجِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الْحَيْضَتَيْنِ أَوْ بَعْدَ مَا حَاضَتْ إحْدَاهُمَا فَفِي الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ مَا يَنْقَضِي بِهِ اسْتِبْرَاؤُهُ لَهَا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ أَصَابَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ , ثُمَّ بَاعَهَا فَقَدْ بَطَلَ حُكْمُ النِّكَاحِ وَصَارَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْإِمَاءِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَأَمَّا وَضْعُ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ يَكْمُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقُ لَا يَتَرَقَّبُ شَيْءٌ عِنْدَهُ ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بِالْحَيْضِ وَالشُّهُورِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ تَوَقُّعِ الْحَمْلِ فَإِذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ فَلَا بَرَاءَةَ إِلَّا بِوَضْعِهِ فَإِذَا وَضَعَتْهُ لَمْ يُتَوَقَّعْ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ تُيُقِّنَ بِوَضْعِهِ الْبَرَاءَةُ مِنْ غَيْرِهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!