المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1157)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1157)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِهِ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ عَمَلٍ اسْتَحَقُّوهُ لِذَلِكَ فَجَازَ لَهُمْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُلِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَرْزَاقِ مِنْ طَعَامٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ مِثْلِ هَذِهِ الْأَرْزَاقِ قَبْلَ قَبْضِهَا وَكَذَلِكَ طَعَامُ الْجَارِ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا نَهَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ بَيْعِهِ ; لِأَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بِالِابْتِيَاعِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ شِرَائِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ إِلَى أَنَّ مَنْ بَاعَهُ مِنْهُ مُعَاوَضَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ لَهُمْ بِهِ عَلَى عَمَلٍ اسْتَحَقُّوهُ بِهِ فَقَبَضُوهُ ثُمَّ ابْتَاعَهُ مِنْهُمْ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَعَلَى هَذَا ابْتِيَاعُهُ جَائِزٌ مُبَاحٌ وَبَيْعُهُ مَمْنُوعٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ لَهُمْ بِهِ لِعَمَلٍ عَمِلُوهُ فَبَاعُوهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ بَاعَهُ حَكِيمٌ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا ابْتِيَاعُهُ مَمْنُوعٌ وَبَيْعُهُ مَمْنُوعٌ وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ مَا كَانَ مِنْ أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ أَوْ الْكُتَّابِ أَوْ الْمُؤَذِّنِينَ وَأَصْحَابِ السُّوقِ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يُبَاعُ حَتَّى يُقْبَضَ وَمَا كَانَ مِنْ صِلَةٍ أَوْ عَطِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنَّهُ رَدَّ بَيْعَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَقَبَضَهُ مُبْتَاعُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعَتَانِ مَمْنُوعَتَيْنِ فَقَدْ رَدَّهُمَا وَإِنْ كَانَ بَيْعُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ هُوَ الْمَمْنُوعُ خَاصَّةً رُدَّ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَمْ يَغِبْ الْمُبْتَاعُ عَنْ الطَّعَامِ نُقِضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَأَخَذَ مُبْتَاعُ الطَّعَامِ الثَّمَنَ إِنْ كَانَ قَضَاهُ وَبَقِيَ الطَّعَامُ لِبَائِعِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَيْهِ لِرَدِّ مِثْلِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ وَلَوْ كَانَ مُبْتَاعُهُ قَدْ غَابَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِرَدٍّ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ فَيُبْتَاعُ بِهِ مِثْلُ طَعَامِهِ فَإِنْ قَصُرَ عَنْ مِقْدَارِ طَعَامِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْغَائِبَ مِمَّا نَقَصَ وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ وُقِفَ لِلْغَائِبِ يَأْخُذُهُ إِنْ جَاءَ وَإِنْ كَانَ كَفَافًا أَجْزَأَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ.



