موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1190)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1190)]

‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ النَّجْشِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏وَالنَّجْشُ أَنْ تُعْطِيَهُ بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَيْسَ فِي نَفْسِكَ اشْتِرَاؤُهَا ‏ ‏فَيَقْتَدِي بِكَ غَيْرُكَ ‏


( ش ) : نَهْيُهُ عَنْ النَّجْشِ يَقْتَضِي فَسَادَهُ وَتَحْرِيمَهُ , وَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَ بِسِلْعَتِهِ مَنْ يُرِيدُ مَنْفَعَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا , وَلَا يُرِيدُ بِذَلِكَ شِرَاءَهَا , وَلَعَلَّهُ قَدْ وَافَقَك عَلَى أَنَّ مَا زِدْت غَيْرَ لَازِمٍ لَك لِيَقْتَدِيَ بِك غَيْرُك فَيَزِيدَ بِزِيَادَتِك أَوْ لِيَبْلُغَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَوْ لَا زِيَادَتُك لَمْ يَبْلُغْهَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَحِرْصِهِ عَلَيْهَا , وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ إِنَّ أَصْلَ النَّجْشِ الِاسْتِثَارَةُ لِشَيْءٍ , وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلصَّائِدِ نَاجِشٌ لَمَّا كَانَ يُثِيرُ الصَّيْدَ فَكَانَ الزَّائِدُ فِي السِّلْعَةِ يُثِيرُ غَيْرَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلزِّيَادَةِ فِيهَا , وَيُرِيهِمْ الْحِرْصَ عَلَيْهَا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ النَّجْشِ فَفِي الْمَدَنِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُبْتَاعُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مَا لَمْ تَفُتْ فَإِنْ فَاتَتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا مَا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا بِهِ فَلَا تُزَادُ عَلَى ذَلِكَ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ دَسَّ مَنْ يَزِيدُ فِي سِلْعَتِهِ لِيَقْتَدِيَ بِهِ أَنَّ بَيْعَهُ يُفْسَخُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِهَا الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا دَسَّهُ الْبَائِعُ أَوْ أَحَدُ سَبَبِهِ مِنْ وَلَدِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ مَنْ هُوَ مِنْ نَاحِيَتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهِ , وَلَا أَمْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَنْ اخْتِيَارِهِ , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ الزَّائِدُ فِي السِّلْعَةِ زَادَ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ وَالرَّغْبَةِ فِيهَا لَا عَلَى وَجْهِ النَّجْشِ لِأَنَّ النَّجْشَ إِذَا وُجِدَ فَقَدْ وُجِدَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الْخِلَابَةِ وَالْغِشِّ لِلْمُبْتَاعِ فَلَا يَسُوغُ لِلْبَائِعِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ صَنَعَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ أَعْطَيْت بِسِلْعَتِي كَذَا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ الْعَطَاءُ حَدِيثًا , وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْعَطَاءُ قَدِيمًا فَكَتَمَ قِدَمَهُ , وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّهُ حَدِيثًا فَلَا , وَكَذَلِكَ النَّجْشُ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ , وَالْمَوَّازِيَّةِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أُعْطِيَهُ بِقُرْبِ الْمُسَاوَمَةِ فَهُوَ صَادِقٌ , وَلَا خِلَابَةَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ قَدِيمَ الْعَطَاءِ , وَتَغَيَّرَتْ الْأَسْوَاقُ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ النَّجْشِ , وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ , وَالنَّجْشُ مِنْ جِهَتِهِ أَنْ يَكْذِبَ فِي ذَلِكَ , وَيَقُولَ أُعْطِيت فِيهَا مَا لَمْ يُعْطَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ لِلْبَائِعِ مَا أُعْطِيت بِسِلْعَتِك زِدْتُك دِينَارًا فَقَالَ أَعْطَانِي بِهَا فُلَانٌ مِائَةً فَزَادَهُ وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ فُلَانٌ مَا أَعْطَيْته إِلَّا تِسْعِينَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ , وَلَوْ شَاءَ لَثَبَتَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ عَلَى إعْطَاءِ فُلَانٍ دُونَ ذَلِكَ فَيَرُدُّ الْبَيْعَ إِنْ شَاءَ , وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ , وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أُعْطِيت بِهَا مِائَةً فَصَدَّقَهُ , وَزَادَهُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ , وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَدَّقَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إنْكَارُ الْمُسَاوِمِ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ كَرِهَ بَيْعِي فَجَحَدَ مَا أَعْطَانِي فَلَا يَنْقُصُ بَيْعُهُ بِذَلِكَ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ فَأَمَّا فِي نَقْصِهِ فَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْمُبْتَاعُ لِرَجُلٍ حَاضِرٍ كُفَّ عَنِّي لَا تَزِدْ عَلَيَّ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَأَمَّا الْأَمْرُ الْعَامُّ فَلَا يُرِيدُ عِنْدِي , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا أَوْ مُعْظَمِهِمْ , وَأَمَّا الْوَاحِدُ الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ فِي ثَمَنِهَا عَلَى قِيمَتِهَا أَوْ تَبْقَى مُنَافَسَةٌ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ كُفَّ عَنِّي , وَلَك نِصْفُهَا , وَرَآهُ مِنْ الدُّلْسَةِ , وَكَرِهَ لِلْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ لِلْبَيْعِ فَيَقُولُونَ لَا تَزِيدُوا عَلَى كَذَا , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ تَوَاطَئُوا عَلَى أَذَى الْبَائِعِ وَحَطِّ بَعْضِ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ , وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ أَنَّ سِلْعَةً بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ أَحَدُهُمْ لِآخَرَ إِذَا تقاومناها فَاخْرُجْ مِنْهَا بِرِبْحٍ لِيَقْتَدِيَ بِك صَاحِبُنَا , وَالْعَبْدُ بَيْنِي وَبَيْنَك فَفَعَلَ , وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَفِي الْوَاضِحَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ الْبَيْعُ مَرْدُودٌ , وَلَا يَجُوزُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ , وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا أَصْبَغُ , وَلَمْ يَرَهُ مِنْ النَّجْشِ , وَبِهِ أَقُولُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِزِيَادَتِهِ إنَّمَا أَمْسَكَ عَنْ الزِّيَادَةِ لِرُخْصِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَصَاحِبِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِنَّ هَذَا مَعْنَى فِعْلِهِ لِيَقْتَدِيَ بِهِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَالنَّجْشِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!