تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

موطأ مالك — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
موطأ مالك · الحديث رقم 123
‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ ‏ ‏تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَفْتَتْ لَهَا ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لِتَنْظُرْ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ ‏ ‏لِتَسْتَثْفِرْ ‏ ‏بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي ‏

بيانات إضافية

( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ يُقَالُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَقَوْلُهُ كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ يُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ كَثْرَةِ الدَّمِ بِهَا كَأَنَّهَا تهريقه فَاسْتَفْتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ لَهَا لِاسْتِحْيَائِهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَكَانَ فِي ذِكْرِهِ عَوْرَةٌ فَسَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تَسْأَلَ لَهَا عَنْ حُكْمِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَحِلُّ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَحَلًّا يُزِيلُ الْخَجَلَ فِي سُؤَالِهَا إِيَّاهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَرَفَ الْمَرْأَةَ بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ إشَارَةٍ إلَيْهَا وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَفْسِرْ حَالَهَا مَعَ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ حَالِ صِغَرٍ وَحَالِ حَيْضٍ وَحَالِ يَأْسٍ فَأَمَّا حَالُ الصِّغَرِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِمَا رُئِيَ فِيهِ مِنْ الدَّمِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَإِنَّمَا هُوَ دَمُ جُرْحٍ فَاسِدٌ وَأَمَّا حَالُ الْحَيْضِ فَهُوَ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُنَا فِيهِ وَأَمَّا حَالُ الْيَأْسِ مِنْ الْمَحِيضِ فَهُوَ فِي سِنِّ الشَّيْخِ وَالْهَرَمِ وَمَا رُؤَى مِنْ الدَّمِ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْحَيْضِ أَمْ لَا اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ اعْتِدَادٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ قوله تعالى وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَهَلْ تَتْرُكُ الْيَائِسَةُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَلَا الصَّلَاةَ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ هَذَا دَمٌ كَثِيرٌ وُجِدَ بِكَثْرَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ كَغَيْرِ الْيَائِسَةِ وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ دَمُ مَنْ لَا يَحْمِلُ مِثْلُهَا فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ كَدَمِ الصَّغِيرَةِ ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُهَا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ كَالْحَائِضِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا دَمٌ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ فَلَمْ يُوجِبْ الْغُسْلَ كَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَالسِّنُّ الَّذِي يُحْكَمُ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ بِالْيَأْسِ مِنْ الْمَحِيضِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ خَمْسُونَ عَامًا وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ بِنْتُ خَمْسِينَ عَجُوزٌ فِي الْغَابِرِينَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَلَّ امْرَأَةٌ تُجَاوِزُ الْخَمْسِينَ فَتَحِيضُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قُرَشِيَّةً ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِتَنْظُرْ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي والأيام الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا مَا أَصَابَهَا تَعْلِيقُهُ ذَلِكَ بِالشَّهْرِ لِمَا فِي عَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَنَّهُنَّ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَلِذَلِكَ أُقِيمَتْ حَيْضَةٌ وَطُهْرُهَا مَقَامَ شَهْرٍ وَقَصْرُ حَيْضِهَا عَلَى أيامها الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَلِمَ حَيْضَتَهَا وَأَنَّهَا كَانَتْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَلِذَلِكَ قَصَرَهَا عَلَيْهَا وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَيْضَتَهَا لِجَوَازِ أَنْ تَخْتَلِفَ عَادَتُهَا فَيَكُونَ الْجَوَابُ غَيْرَ مُسْتَوْفٍ فِي حَقِّهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ حَيْضِهَا فَأَجَابَهَا بِجَوَابٍ يَقْتَضِي حُكْمَ كُلِّ حَائِضٍ مُعْتَادَةٍ وَذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا أَحَالَهَا مِنْ عَدَدِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَادَتِهَا مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَعَلِمَ أَنَّهَا عَادَةُ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَغَيْرُ خَارِجَةٍ عَنْ قَدْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَقَدْ أَمَرَهُنَّ بِاعْتِبَارِ قَدْرٍ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ عَلَى حَسَبِ عَادَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِ الْحَائِضِ إِذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ حَيْضَتُهَا عَلَى مَا ثَبَتَ مِنْ عَادَتِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَأَبِي مُصْعَبٍ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ تَنْتَقِلُ إِلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَمُطَرِّفٌ وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَجَابَهَا عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ حَالِهَا ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ يَقْتَضِي مَنْعَ الْحَيْضِ لِلصَّلَاةِ وَتَعْلِيقُ ذَلِكَ بِالشَّهْرِ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيْضَ يَتَكَرَّرُ غَالِبًا وَأَنَّ لِلْحَيْضِ قَدْرًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لَا يَخْتَلِفُ أَقَلُّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ أَكْثَرِهِ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْحَيْضِ الْمَانِعِ مُدَّةَ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ الْقَدْرُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَعَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا لِكُلِّ امْرَأَةٍ قَدْرُ عَادَتِهَا إِلَّا أَنَّهَا لَا تَزِيدُ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا خَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ الْمَحِيضِ إِلَى حُكْمِ الِاسْتِحَاضَةِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِعَادَةٍ ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة