موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1321)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1321)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏جَاءَ بِغُلَامٍ لَهُ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدَ غُلَامِي هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏مَاذَا سَرَقَ فَقَالَ سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَتِي ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَرْسِلْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ ‏


( ش ) : قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو اقْطَعْ يَدَ غُلَامِي يَقْتَضِي أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ يَدِهِ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْجَلْدِ فِي الزِّنَا وَالْخَمْرِ , فَإِنَّ لِلسَّيِّدِ إقَامَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ , وَأَمَّا مَا فِيهِ قَطْعُ عُضْوٍ أَوْ قَتْلٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ إقَامَتُهُ إِلَّا الْإِمَامَ فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَسَبَبُ مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ هُوَ أَنَّهُ سَرَقَ , وَلَمْ يُبَيِّنْ مَعْنَى السَّرِقَةِ لَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ ذَلِكَ عِنْدَهُ , وَلَمَّا اخْتَلَفَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ سَأَلَهُ عَمَّا سَرَقَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ لِتَقْدِيرِ النِّصَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إِلَى مَا تَوَصَّلَ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ لِمَا سُرِقَ مِنْ مَعْرِفَةِ صِفَةِ الْحِرْزِ الَّذِي مِنْهُ سَرَقَ فَأَجَابَهُ عَنْ النِّصَابِ بِأَنَّ قِيمَتَهُ سِتُّونَ دِرْهَمًا وَهِيَ أَمْثَالُ النِّصَابِ , وَأَعْلَمَهُ أَنَّ مَا سَرَقَ هُوَ مِرْآةٌ وَالْمِرْآةُ مِمَّا يُقْطَعُ سَارِقُهَا , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَثْمُونٍ كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا أَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ حَتَّى الْمَاءِ إِذَا أُحْرِزَ لِوُضُوءٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إِذَا سَرَقَ مِنْهُ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ سَارِقُهُ , وَأَعْلَمَهُ أَنَّ الْمِرْآةَ كَانَتْ لِامْرَأَتِهِ فَرَأَى عُمَرُ أَنْ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , وَقَالَ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ كَانَ يَخْدُمُهُمْ وَيَدْخُلُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ مَتَاعُ امْرَأَتِهِ , وَيَكُونُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا مِمَّا يَحْتَاجُ أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ لَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَوْقَاتِهَا , وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ مِنْ بَيْتٍ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي دُخُولِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ , وَكَذَلِكَ عَبْدُ الزَّوْجَةِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَيُقْطَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ إِذَا سَرَقَهُ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا لَا قَطْعَ فِي ذَلِكَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ سَرَقَ مَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا يُقْطَعُ الْأَبُ بِسَرِقَةِ مَالِ ابْنِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُقْطَعُ , وَقَالَ أَشْهَبُ : يُقْطَعُ وَيُقْطَعُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْقَرَابَاتِ , وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مُدْلٍ بِأَبِيهِ كَالْأَبِ , وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَقُطِعَ لِسَرِقَةِ مَالِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ , وَيُقْطَعُ الِابْنُ بِسَرِقَةِ مَالِ أَبَوَيْهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّ الِابْنَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ الْأَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَنَى بِأَمَتِهِ حُرٌّ فَهُوَ كَالْأَخِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَإِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ ابْنِ سَيِّدِهِ قُطِعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّهُ سَرَقَ مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْهُ , وَلَيْسَ بِمَالٍ لِسَيِّدِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ كَمَا لَوْ سَرَقَ مَالَ الْأَجْنَبِيِّ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عُمَرَ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخَادِمَ لَوْ سَرَقَ مَالَ مَنْ هُوَ خَادِمٌ لَهُ فَلَا يُقْطَعُ عَلَيْهِ وَهَذَا إِذَا كَانَ جَمِيعُهُ مِلْكًا لَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا فَسَرَقَ مَالَ بَعْضِ مَنْ لَهُ فِيهِ حِصَّةٌ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ , وَلَوْ سَرَقَ عَبْدُك أَوْ مُكَاتَبُك أَوْ مُدَبَّرُك مِنْ مَالِ سَيِّدِك أَوْ مُكَاتَبِك أَوْ مُدَبَّرِك مِمَّا حُجِرَ عَنْهُ لَمْ يُقْطَعْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!