المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1332)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1332)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْغُبَيْرَاءِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهَا وَنَهَى عَنْهَا قَالَ مَالِك فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ مَا الْغُبَيْرَاءُ فَقَالَ هِيَ الْأُسْكَرْكَةُ
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْغُبَيْرَاءِ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهَا وَنَهَى عَنْهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ حَالَهَا وَصِفَتَهَا وَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَلَى جِنْسِهَا وَأَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ أَجَابَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُعْتَادِ إِذَا سَأَلُوا عَنْ الْمَاءِ أَحُلْوٌ هُوَ أَمْ مُرٌّ فَإِنَّمَا يَسْأَلُونَ عَنْ طَعْمِ جِنْسِهِ لَا عَنْ طَعْمِ قَطْرَةٍ مِنْهُ لَا يُوجَدُ لَهَا طَعْمٌ وَلَا عَنْ طَعْمِ الْكَثِيرِ مِنْهُ دُونَ الْقَلِيلِ وَكَذَلِكَ إِذَا سَأَلُوا عَنْ شَرَابٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ أَنَافِعٌ هُوَ فَإِنَّمَا يَقَعُ السُّؤَالُ عَنْ جِنْسِهِ وَإِذَا أَجَابَ مَنْ سَأَلُوهُ بِأَنَّ كُلَّ شَرَابٍ سَخُنَ عِنْدَ تَنَاوُلِهِ يَجِبُ أَنْ يَجْتَنِبَهُ فَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَنْعُ جِنْسِهِ وَإِذَا أَرَادُوا السُّؤَالَ عَنْ مِقْدَارِ مَا تُخْشَى مَضَرَّتُهُ مِنْهُ قَالُوا : كَمْ الشَّرْبَةُ مِنْهُ ؟ أَوْ كَمْ مِقْدَارُ مَا يُتَنَاوَلُ مِنْهُ ؟ أَوْ كَمْ مِقْدَارُ مَا يُجْتَنَبُ مِنْهُ ؟ وَإِنْ جَهِلَ السَّائِلُ فَسَأَلَ عَنْ جِنْسِهِ فَسَأَلَ عَنْ شَرَابِ الْوَرْدِ فِي جُمْلَتِهِ وَكَانَ قَلِيلُهُ مُخَالِفًا لِكَثِيرِهِ لَزِمَ الْمَسْئُولُ التَّفْصِيلَ وَأَنْ يَقُولَ أَمَّا يَسِيرُهُ فَلَا تَبْقَى مَضَرَّتُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُجْتَنَبَ كَثِيرُهُ وَمِقْدَارُهُ كَذَا وَإِنْ أَتَى بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ الْمِقْدَارَ وَيَحْتَمِلُ الْجِنْسَ كَانَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْجِنْسَ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِسُؤَالِ السَّائِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ اللُّغَةَ تَمْنَعُ مِنْ هَذَا وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ قَالَ : وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْكَثِيرَ دُونَ الْقَلِيلِ لَوَجَبَ أَنْ لَا يُسَمَّى قَلِيلُ الْخَمْرِ خَمْرًا وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ وَلَمَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ يَسِيرَ الْخَمْرِ يُسَمَّى خَمْرًا وَإِنْ كَانَ بِانْفِرَادِهِ لَا يُخَامِرُ الْعَقْلَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُخَامِرُ الْعَقْلَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْكَلَامُ فِي الْجِنْسِ دُونَ الْمِقْدَارِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَمَّا سَأَلَهُ مَالِكٌ عَنْ الْغُبَيْرَاءِ هِيَ السُّكْرُكَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّكْرُكَةَ كَانَتْ مَعْلُومَةً عِنْدَهُمْ وَالْغُبَيْرَاءُ الَّتِي هِيَ السُّكْرُكَةُ شَرَابٌ.



