المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1358)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1358)]
و حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أُصِيبَتْ السِّنُّ فَاسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا تَامًّا فَإِنْ طُرِحَتْ بَعْدَ أَنْ اسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا أَيْضًا تَامًّا
( ش ) : قَوْلُهُ إِنْ اسْوَدَّتْ السِّنُّ فَفِيهَا الْعَقْلُ تَامًّا , ثُمَّ إِنْ طُرِحَتْ فَفِيهَا الْعَقْلُ أَيْضًا تَامًّا , يُرِيدُ : اسْوِدَادُهَا يُوجِبُ فِيهَا الْعَقْلَ التَّامَّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إِذَا ضُرِبْت فَاسْوَدَّتْ فَفِيهَا حُكُومَةٌ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ إِذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا فَوَجَبَ بِذَلِكَ الدِّيَةُ قَالَ ثُمَّ إِذَا طُرِحْت بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ دِيَةٌ أُخْرَى لِذَهَابِ الْجَمَالِ بِهَا كَالْأَنْفِ يُضْرَبُ فَيَذْهَبُ الشَّمُّ فَفِيهِ الدِّيَةُ , ثُمَّ إِذَا قُطِعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ دِيَةٌ أُخْرَى , وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَدَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهَا إِذَا اسْوَدَّتْ وَجَبَ عَقْلُهَا , وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ خِلَافُهُ , وَأَمَّا إِذَا طُرِحَتْ بَعْدَ اسْوِدَادِهَا فَفِيهَا بَعْضُ الْخِلَافِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الزِّنَادِ فِيهَا حُكُومَةٌ كَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْعَيْنُ الْقَائِمَةُ لَمْ تَبْقَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ; لِأَنَّ السِّنَّ السَّوْدَاءَ بَقِيَتْ فِيهَا قُوَّتُهَا وَأَكْثَرُ مَنَافِعِهَا فَظَاهِرُ قَوْلِهِ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ فَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ السِّنَّ إِذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ ذَهَبَ جَمَالُهَا , وَبَقِيَتْ مَنْفَعَتُهَا فَإِنَّمَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ الْأُولَى بِاسْوِدَادِهَا لِذَهَابِ جَمَالِهَا , وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ الثَّانِيَةُ لِذَهَابِ مَنْفَعَتِهَا , وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ السِّنَّ إِذَا اضْطَرَبَتْ اضْطِرَابًا شَدِيدًا وَجَبَتْ فِيهَا الدِّيَةُ لِذَهَابِ مَنْفَعَتِهَا , ثُمَّ إِنْ طُرِحَتْ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا حُكُومَةٌ لِذَهَابِ مَا فِيهَا مِنْ جَمَالٍ وَمَنْفَعَةٍ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ فَلَوْ كَانَتْ السِّنُّ السَّوْدَاءُ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ طَرَحَهَا إِلَّا حُكُومَةٌ , وَقَدْ حَكَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ قَالَ وَسَأَلْته عَنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ السِّنُّ إِذَا أُصِيبَتْ فَاسْوَدَّتْ فَالْعَقْلُ فِيهِ تَامٌّ , أَتَأْخُذُ بِهِ ؟ قَالَ نَعَمْ بِهِ آخُذُ قُلْت لِمَ ؟ قَالَ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا سَوْدَاءُ وَبَيْضَاءُ وَاحِدَةٌ قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ , وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعِ مِثْلَهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهَا إِلَى حُمْرَةٍ أَوْ خُضْرَةٍ أَوْ اصْفِرَارٍ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الْخُضْرَةُ أَقْرَبُ إِلَى السَّوَادِ مِنْ الْحُمْرَةِ ثُمَّ الصُّفْرَةُ فَلَهُ مِنْ قَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ بَيَاضِهَا إِلَى مَا بَقِيَ مِنْهُ إِلَى الِاسْوِدَادِ وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَهَبَ بَعْضُ مَا يَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ فَوَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ ضُرِبَتْ فَتَحَرَّكَتْ فَإِنْ كَانَ تَحَرُّكًا شَدِيدًا قَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُ بِهَا سَنَةً فَإِنْ اشْتَدَّ اضْطِرَابُهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَهِيَ كَالْمُعَلَّقَةِ , ثُمَّ عَقَلَهَا , وَإِنْ كَانَ اضْطِرَابًا خَفِيفًا عَقَلَ لَهَا بِقَدْرِهِ. ( فَرْعٌ ) إِذَا طُرِحَتْ السِّنِّ مِنْ شَجِّهَا فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً , وَكَذَلِكَ إِنْ كُسِرَتْ مِنْ أَصْلِ شَجَّةٍ اسْتَمَرَّتْ فِيهَا لَا مَحَطَّ لِمَا بَقِيَ مِنْ السِّنِّ مِنْ مَوْضِعِ شَجِّهَا شَيْءٌ كَهَيْئَةِ الذَّكَرِ بَعْدَ الْحَشَفَةِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ.



