المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1411)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1411)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ قَالَ مَالِك لَا أَحْسِبُ التَّدَابُرَ إِلَّا الْإِعْرَاضَ عَنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ فَتُدْبِرَ عَنْهُ بِوَجْهِكَ
( ش ) : قَوْلُهُ لَا تَبَاغَضُوا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ الْبِغْضَةِ , وَهُوَ أَنْ يَبْغُضَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضًا لِغَيْرِ مَعْنًى مُوجِبٍ لِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ , وَفِي الْمُزَنِيَّةِ لِعِيسَى بْنِ دِينَارٍ مَعْنَى لَا تَبَاغَضُوا لَا يَبْغُضْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يُبَغِّضْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِلَى بَعْضٍ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا تَحَاسَدُوا يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَحْسُدُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ عَلَى نِعْمَةٍ خَوَّلَهُ اللَّهُ إيَّاهَا وَأَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَقُولَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْحَاسِدِ فَقَالَ عَزَّ اسْمُهُ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَذَلِكَ مِنْ وَجْهِ التَّحَاسُدِ , وَهَذَا يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَتَمَنَّى لِنَفْسِك مِثْلَ مَا عِنْدَ أَخِيك مِنْ أَمْرِ دِينٍ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ , وَلَا تُرِيدُ أَنْ يَزُولَ مَا عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا غَيْرُ مَذْمُومٍ , وَفَاعِلُهُ غَيْرُ مَذْمُومٍ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةٍ عِنْدَ أَخِيك الْمُسْلِمِ سَوَاءً أَرَدْت انْتِقَالَهَا إلَيْك أَوْ لَمْ تُرِدْ فَهَذَا الْحَسَدُ الْمَذْمُومُ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ الْحَسَدُ وَالْكِبْرُ وَالشُّحُّ حَسَدَ إبْلِيسُ وَتَكَبَّرَ عَلَى آدَمَ وَشَحَّ آدَمُ فَقِيلَ لَهُ كُلْ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ كُلِّهَا إِلَّا الَّتِي نَهِيَ عَنْهَا , فَشَحَّ فَأَكَلَ مِنْهَا وَفِي الْمُزَنِيَّةِ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا تَحَاسَدُوا أَنْ تُنَافِسَ أَخَاك فِي الشَّيْءِ حَتَّى تَحْسُدَهُ عَلَيْهِ فَيَجُرَّ ذَلِكَ إِلَى الطَّعْنِ وَالْعَدَاوَةِ فَذَلِكَ الْحَسَدُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَا تَدَابَرُوا قَالَ فِي الْمُزَنِيَّةِ يَقُولُ لَا تُعْرِضْ بِوَجْهِك عَنْ أَخِيك تُوَلِّهِ دُبُرَكَ اسْتِثْقَالًا لَهُ وَبُغْضًا بَلْ أَقْبِلْ عَلَيْهِ وَأَبْسِطْ لَهُ وَجْهَك مَا اسْتَطَعْت قَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ.



