المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1445)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1445)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فَاكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ قَالَ فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ قَالَ فَأَهْرِقْهَا
( ش ) : نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ حَمْلًا لِأُمَّتِهِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ; لِأَنَّ النَّافِخَ فِي آنِيَةِ الْمَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْ رِيقِهِ فِيهَا شَيْءٌ مَعَ النَّفْخِ فَيَتَقَذَّرُهُ النَّاظِرُ وَيُفْسِدُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الرَّجُلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ يَقْتَضِي أَنَّ التَّنَفُّسَ فِي الْإِنَاءِ مِنْ مَعْنَى النَّفْخِ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ : لَا يَنْفُخْ أَحَدٌ فِي طَعَامِهِ وَلَا شَرَابِهِ وَلَا يَتَنَفَّسْ أَحَدٌ فِي إنَاءٍ يَشْرَبُ فِيهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ الرَّجُلِ لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ مَا يَشْرَبُ مِنْ الْمَاءِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُعِيدَ التَّنَفُّسَ فَسَمَّى مَا بَيْنَ التَّنَفُّسَيْنِ نَفَسًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ , ثُمَّ تَنَفَّسْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الشُّرْبَ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ بَلْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ إبَاحَتَهُ لَهُ وَأَمَّا مَا أَمَرَهُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ أَنْ يَبِينَ الْقَدَحَ عَنْ فِيهِ ثُمَّ يَتَنَفَّسَ قَلِيلًا فَرُبَّمَا يَرْجِعُ إِلَى الْقَدَحِ مَعَ تَنَفُّسِهِ شَيْءٌ مِنْ رِيقِهِ , أَوْ مِنْ بَقِيَّةِ مَا فِي فِيهِ مِنْ الْمَاءِ , أَوْ غَيْرِهِ فَيَتَقَذَّرُهُ مَنْ يَشْرَبُ بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الشُّرْبَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُم وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ وَقَالَا هُوَ شُرْبُ الشَّيْطَانِ وَمَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ أَظْهَرُ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ يُرِيدُ فِي الْإِنَاءِ عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ عَنْ الْمَعَانِي الَّتِي تَدْعُوهُ إِلَى النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ; لِأَنَّهُ مَنْ رَأَى فِي شَرَابِهِ قَذَاةً يَدْفَعُهُ عَنْ مَوْضِعِ شَرَابِهِ بِالنَّفْخِ فِيهِ فَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِمَا يَصِلُ بِهِ إِلَى إزَالَتِهِ وَدَفْعِ ضَرَرِهِ مَعَ تَرْكِ النَّفْخِ فِيهِ وَهُوَ إرَاقَةُ بَعْضِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لِكَثْرَةِ وُجُودِهِ وَقِلَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي يُرِيقُ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ فَأَهْرِقْهَا يَعْنِي أَخِّرْ الْإِنَاءَ عَنْ شَفَتَيْك , ثُمَّ أَهْرِقْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ الْقَذَاةُ عُودٌ , أَوْ شَيْءٌ يَقَعُ فِيهِ يَتَأَذَّى بِهِ الشَّارِبُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْإِنَاءِ لَبَنٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِنَّهُ يُتَوَصَّلُ إِلَى إزَالَتِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَيُكْرَهُ النَّفْخُ فِي الطَّعَامِ كَمَا يُكْرَهُ النَّفْخُ فِي الشَّرَابِ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ يُتَوَقَّعُ أَنْ يُسْرِعَ إِلَيْهِ مِنْ رِيقِ النَّافِخِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ مَا يَتَقَذَّرُ بِهِ ذَلِكَ الطَّعَامُ كَمَا يَتَقَذَّرُ الشَّرَابُ.



