موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1472)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1472)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ‏ ‏يَغْتَسِلُ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ ‏ ‏مُخْبَأَةٍ ‏ ‏فَلُبِطَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي ‏ ‏سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَقَالَ ‏ ‏هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا قَالُوا نَتَّهِمُ ‏ ‏عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ ‏ ‏قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامِرًا ‏ ‏فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَلَّا بَرَّكْتَ اغْتَسِلْ لَهُ فَغَسَلَ ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ فَرَاحَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ‏


( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ وَلَعَلَّهُ كَانَ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَقَّقَهُ وَلَمَّا أُخْبِرَ بِمَا كَانَ مِنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ الْمُتَّهَمُ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى تَصْحِيحِهِ لَهُ وَتَعَيُّنِهِ إِيَّاهُ وَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : الْعَيْنُ حَقٌّ وَقَدْ ذَكَرَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الْعَيْنِ وُجُوهًا أَصَحُّهَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَجْرَى الْعَادَةَ عِنْدَ تَعَجُّبِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنُطْقِهِ بِهِ دُونَ أَنْ يُبَرِّكَ أَنْ يَمْرَضَ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ , أَوْ يَتْلَفَ , أَوْ يَفْسُدَ , أَوْ يَتَغَيَّرَ , أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ مَعْنًى فِي نَفْسِ الْعَائِنِ لَا يُوجَدُ فِي نَفْسِ غَيْرِهِ مِنْ حَسَدٍ مَخْصُوصٍ , أَوْ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي إِلَّا أَنَّ الْعَائِنَ إِذَا بَرَّكَ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ بَطَلَ الْمَعْنَى الَّذِي يُخَافُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ فَإِنْ لَمْ يُبَرِّكْ وَقَعَ مَا أَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْعَادَةَ عِنْدَ ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ الْوُضُوءِ عَلَى مَا قَالَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ : اغْتَسِلْ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ فُسِّرَ الْغُسْلُ بِفِعْلِ الْوُضُوءِ وَالْوُضُوءُ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الْمَخْصُوصَةِ بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ : يَغْسِلُ الَّذِي يُتَّهَمُ لِلرَّجُلِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إزَارِهِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ إنَّمَا يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَلَا يَغْسِلُ مَا بَيْنَ الْيَدِ وَالْمِرْفَقِ وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْغُسْلُ الَّذِي أَدْرَكْنَا عُلَمَاءَنَا يَصِفُونَهُ أَنْ يُؤْتَى الْعَائِنُ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُمْسِكُ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ فَيُدْخِلُ فِيهِ كَفَّهُ فَيُمَضْمِضُ , ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ , ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِي الْقَدَحِ صَبَّةً وَاحِدَةً , ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى , ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى صَبَّةً وَاحِدَةً , ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ , ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ , ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى , ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ , ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى , ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى كُلُّ ذَلِكَ فِي قَدَحٍ , ثُمَّ يُدْخِلُ دَاخِلَةَ إزَارِهِ فِي الْقَدَحِ وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ فِي الْأَرْضِ فَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِ الْمُعِينِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَقِيلَ يغتفل وَيَصُبُّ عَلَيْهِ , ثُمَّ يُكْفَأُ الْقَدَحُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَرَاءَهُ وَأَمَّا دَاخِلَةُ إزَارِهِ فَهُوَ الطَّرَفُ الْمُتَدَلِّي الَّذِي يُفْضِي مِنْ مِئْزَرِهِ إِلَى جِلْدِهِ كَأَنَّهُ إنَّمَا يَمُرُّ بِالطَّرَفِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ حَتَّى يَشُدَّهُ بِذَلِكَ الطَّرَفِ الْمُتَدَلِّي الَّذِي يَكُونُ مِنْ دَاخِلٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ : لَا يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْحُجْزَةِ مِنْ دَاخِلِ الْإِزَارِ وَإِنَّمَا يَغْسِلُ الطَّرَفَ الْمُتَدَلِّيَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ يُرِيدُ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِمَّا أَصَابَتْهُ عَيْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ امْتَثَلَ فِي أَمْرِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مِنْ اغْتِسَالِ عَامِرٍ لَهُ وَاغْتِسَالِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ بِذَلِكَ الْمَاءِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَهْلًا دَخَّلَ مَاءً لِلْغُسْلِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا كَانَ يَغْتَسِلُ بِمَا يَغْتَرِفُهُ بِيَدَيْهِ وَيَصُبُّهُ عَلَيْهِ وَلَا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اغْتَسَلَ بِغَيْرِ إزَارٍ ; لِأَنَّ حُسْنَ جِلْدِهِ يَظْهَرُ بِكَشْفِ مُعْظَمِ جَسَدِهِ مَعَ بَقَاءِ إزَارِهِ عَلَيْهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَدُخُولُ الْمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ حَيْثُ لَا يَكُونُ أَحَدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مُبَاحٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ; لِأَنَّ لِلْمَاءِ سُكَّانًا وَاحْتَجَّ النَّسَائِيُّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُوسَى عليه السلام حِينَ اغْتَسَلَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ فَجَرَى الْحَجَرُ بِثِيَابِهِ وَأَتْبَعَهُ مُوسَى عليه السلام حَتَّى رَأَتْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : شَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا شَرِيعَةٌ لَنَا مَا لَمْ يَطْرَأْ نَسْخٌ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!