المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1521)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1521)]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَقُلْ إِنَّكَ مَضْنُوكٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ
( ش ) : هَكَذَا الرِّوَايَةُ وَقَالَ الْخَلِيلُ شَمِّتْهُ وَسَمِّتْهُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ التَّشْمِيتُ إبْعَادُ الشَّمَاتَةِ عَنْهُ وَالتَّسْمِيتُ إثْبَاتُ السَّمْتِ الْحَسَنِ لَهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ هَذَا الْحَقَّ إنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ حَمِدَ اللَّهَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الْعَاطِسِ إِذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَلَا يُشَمِّتُهُ حَتَّى يَسْمَعَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَلْقَةٍ كَبِيرَةٍ فَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَلُونَهُ يُشَمِّتُونَهُ فَشَمِّتْهُ , وَرَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ فَقِيلَ لَهُ قَالَ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَهَذَا لَمْ يَحْمَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ حَتَّى يَسْمَعَهُ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى , وَإِنْ بَعُدَ مِنْك وَسَمِعْت مَنْ يَلِيهِ يُشَمِّتُهُ فَشَمِّتْهُ يُرِيدُ ; لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ لَا يُشَمِّتُهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَحْمَدُ اللَّهَ إِلَّا فِي نَفْسِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا فِي نَفْسِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُشَمَّتُ ; لِأَنَّهُ بِصَلَاتِهِ مَشْغُولٌ عَنْ الذِّكْرِ وَالتَّشْمِيتِ وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ عَطَسَ أَوْ رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَحَمِدَ اللَّهَ أَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؟ قَالَ : لَا أَنْهَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذَنْ أَقُولُ لَهُ لَا تَذْكُرْ اللَّهَ تَعَالَى. ( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا عَطَسَ رَجُلٌ وَحَمِدَ اللَّهَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ الْوَاحِدُ كَرَدِّ السَّلَامِ , وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ فِي الْمُخْتَصَرِ : إنَّهُ بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ يُرِيدُ أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ التَّشْمِيتُ. وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ كَرَدِّ السَّلَامِ وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ مُزَيْنٍ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ السَّلَامَ إظْهَارُ شَعِيرَةِ الْإِسْلَامِ فَإِذَا أَظْهَرَهُ أَحَدُهُمْ وَأَقَرَّهُ الْبَاقُونَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ إظْهَارٌ مِنْ جَمِيعِهِمْ لَهُ وَتَأْنِيسٌ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ , وَالتَّشْمِيتُ إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ لِلْمُشَمِّتِ وَقَضَاءٌ لِحَقٍّ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقْضِيَهُ إِيَّاهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّشْمِيتِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ كَرَدِّ السَّلَامِ , وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ , وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ وَهَذَا أَمْرٌ وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ , وَرَوَى يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَقُلْ : إنَّك مَضْنُوكٌ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ الْمَضْنُوكُ هُوَ الْمَزْكُومُ , وَقَدْ وَرَدَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ بِذَلِكَ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ مَالِكٌ أَنْ يَبْلُغَ بِالتَّشْمِيتِ ثَلَاثًا فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُشَمِّتْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالشَّكِّ ذَهَبَ إِلَى الِاحْتِيَاطِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ : وَإِذَا عَطَسَ مِرَارًا مُتَوَالِيَةً سَقَطَ عَمَّنْ سَمِعَهُ تَشْمِيتُهُ.



