المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1534)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1534)]
و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ وَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ يُرِيدُ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَنْعِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَطِيبِ نَفْسِهِ , وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ فَيَجِدُ الثَّمَرَ سَاقِطًا قَالَ : لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَهُ طَيِّبُ النَّفْسِ بِهِ أَوْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ يُرِيدُ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ لِقِلَّتِهِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَسُرُّهُ وَيَسُوءُهُ أَلَّا يَفْعَلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ طِيبِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ وَثِقَتِهِ بِمُرُوءَتِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ خَرَجْنَا إِلَى الإسكندرية مُرَابِطِينَ فَمَرَرْنَا بِجِنَانِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَدَخَلْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْ التَّمْرِ فَلَمَّا رَجَعْت دَعَتْنِي نَفْسِي إِلَى أَنْ أَسْتَحِلَّهُ فَقَالَ لِي ابْنُ أَخِي لَقَدْ نَسَكْتَ نُسْكًا أَعْجَمِيًّا أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ الشَّيْءَ التَّافِهَ يَسُرُّهُ بِذَلِكَ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَا قَدَّمْنَاهُ مِمَّا يُعْتَقَدُ مِنْ طِيبِ نَفْسِ الصَّدِيقِ. وَالثَّانِي : لِضَرُورَةٍ مَعَهُ. حَكَى الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ مَنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَمَالًا لِغَيْرِهِ أَكَلَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَضَمِنَهُ وَقِيلَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ إِلَّا أَنْ يَخَافَ الْقَطْعَ فَيَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَلْبَانِ الْمَوَاشِي السَّارِحَةِ فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي بُرْدَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي سَفَرٍ فَكَانُوا يُصِيبُونَ مِنْ الثِّمَارِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ يَأْكُلُ وَلَا يُفْسِدُ وَلَا يَحْمِلُ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي إِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَعْنَى أَكْلِ الصَّدِيقِ أَوْ أَكْلِ الْمُضْطَرِّ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَائِطَ لِذِمِّيٍّ لِمَا فِي مَالِهِ مِنْ حَقِّ الضِّيَافَةِ , وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ قِيلَ لِمَالِكٍ أَفَرَأَيْت الضِّيَافَةَ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ خُفِّفَ عَنْهُمْ ذَلِكَ , وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْمُسَافِرِ مِمَّا يَمُرُّ بِهِ مِنْ الثِّمَارِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ الْمَشْرُبَةُ الْغُرْفَةُ الَّتِي يُخَزِّنُ فِيهَا الرَّجُلُ طَعَامَهُ وَقُوتَهُ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : الْمَشْرُبَةُ هُوَ الْعَسْكَرُ وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ جَمِيعِ مَا يَطُلُّ مِنْ الْحِيطَانِ مِثْلَ الْخَشَبَةِ فَيَأْتِي أَحَدٌ إِلَى تِلْكَ الْمَشْرُبَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَأْتِي خِزَانَتَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ فَيَكْسِرُهَا وَيَذْهَبُ بِمَا فِيهَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَتُكْسَرُ خِزَانَتَهُ فَيُنْتَقَلُ طَعَامُهُ مَحْضُ الْقِيَاسِ وَتَمْثِيلُ مَا فِي ضَرْعِ الْمَاشِيَةِ مِنْ اللَّبَنِ بِمَا فِي الْخِزَانَةِ مِنْ الطَّعَامِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ قِيَاسَ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ إنَّمَا يَكُونُ لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الِاخْتِزَانُ.



