المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1592)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1592)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ ادْلُلْنِي عَلَى بَعِيرٍ مِنْ الْمَطَايَا أَسْتَحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ جَمَلًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ قَالَ فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ إِنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَغْسِلُونَهَا عَنْهُمْ
( ش ) : قَوْلُ أَسْلَمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ اُدْلُلْنِي عَلَى بَعِيرٍ مِنْ الْمَطَايَا أَيْ ظَهْرًا مِنْ الْمَطَايَا يُرِيدُ مَا يُمْتَطَى وَيُرْكَبُ لِقُوَّتِهِ وَحُسْنِ مِشْيَتِهِ وَقَوْلُهُ : أَسْتَحْمِلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِجَازَةِ أَنْ يَسْأَلَ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ كَأَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ صَاحِبَ بَيْتِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ احْتَاجَ إِلَيْهِ لِرُكُوبِهِ فِيمَا يَخُصُّهُ وَيَتَمَلَّكُ رَقَبَتَهُ وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَالَ لَهُ أَسْلَمُ نَعَمْ جَمَلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ يُرِيدُ الَّذِي يَصْلُحُ لَهُ وَيُوَافِقُ مُرَادَهُ جَمَلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أَتُحِبُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَك مَا تَحْتَ إزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ فَشَرِبْته قَصَدَ إِلَى الْبَادِنِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ أَكْثَرَ عَرَقًا وَوَضَرًا مِنْ النَّحِيفِ وَذَكَرَ الْيَوْمَ الْحَارَّ ; لِأَنَّ الْعَرَقَ وَوَضَرَ الْبَدَنِ يَكُونُ فِيهِ أَكْثَرَ وَذَكَرَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَالرُّفْغَيْنِ ; لِأَنَّهُ أَقْذَرُ مَوْضِعٍ فِي الْجَسَدِ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُهُ عَرَقًا وَوَسَخًا مَعَ الْغُسْلِ وَالْإِنْقَاءِ فَكَيْفَ مَعَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ لِعِلْمِهِ أَنَّ مَالَ الصَّدَقَةِ أَقْبَحُ الْأَمْوَالِ وَأَقْذَرُهَا وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يَسْتَعْفِفَ عَنْهُ الْمُسْلِمُ الْغَنِيُّ عَنْهَا وَلِذَلِكَ قَالَ : إنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يُرِيدُ أَوْسَاخَ أَمْوَالِهِمْ وَمِمَّا يُتَطَهَّرُ بِهَا وَإِنَّ الْآخِذَ لِمَالِ الصَّدَقَةِ يَحْمِلُ وَسَخَهَا عَنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ الْمُخْرِجِينَ لَهَا وَالْمُطَهِّرِينَ أَمْوَالَهُمْ بِهَا فَمَنْ كَانَ فَقِيرًا أُبِيحَتْ لَهُ لِضَرُورَتِهِ وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَقَدْ عَدِمَ الضَّرُورَةَ الْمُبِيحَةَ لَهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَأَحْكَمُ.



