بيانات إضافية
( ش ) : إنَّمَا سَأَلَ مَالِكٌ عَنْ تَفْسِيرِ لَفْظَةِ السَّعْيِ لَمَّا كَانَتْ تَحْتَمِلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَرْيَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ وَالْمَشْيَ مِنْ غَيْرِ جَرْيٍ مِنْ قوله تعالى وَأَمَّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَجَابَهُ ابْنُ شِهَابٍ بِقِرَاءَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ بَيَانًا مِنْهُ أَنَّهَا عِنْدَهُ بِمَعْنَى الْمَشْيِ فَاحْتَجَّ ابْنُ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ عُمَرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا أَنَّهَا تَجْرِي عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ مَجْرَى خَبَرِ الْآحَادِ سَوَاءٌ أَسْنَدَهَا الْقَارِئُ أَوْ لَمْ يُسْنِدْهَا وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنَّهَا لَا تَجْرِي مَجْرَى خَبَرِ الْآحَادِ إِلَّا إِذَا اسْتَنَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا لَمْ يُسْنِدْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَارِئِ لَهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ لِنَصِّ الْقُرْآنِ الثَّابِتِ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا وَنَقَلَ مَالِكٌ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّ عُمَرَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ حَمَلَ السَّعْيَ فِي الْآيَةِ عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّ تَفْسِيرَ السَّعْيِ الثَّابِتِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ الْمُضِيُّ دُونَ الْعَدْوِ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ رحمه الله فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا إِلَى آخِرِ الْبَابِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

