تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

موطأ مالك — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
موطأ مالك · الحديث رقم 240
‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ‏ ‏أَنَّهُ بَلَغَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعَ امْرَأَةً مِنْ اللَّيْلِ تُصَلِّي فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ ‏ ‏الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ ‏ ‏لَا تَنَامُ اللَّيْلَ فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى عُرِفَتْ الْكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ‏ ‏اكْلَفُوا ‏ ‏مِنْ الْعَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ ‏

بيانات إضافية

( ش ) : قَوْلُهُ سَمِعَ امْرَأَةً مِنْ اللَّيْلِ تُصَلِّي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَذْكُرُ صَلَاتَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَيَحْتَمِلُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَنْ يَسْمَعَ قِرَاءَتَهَا وَهَذَا مَمْنُوعٌ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّ أَصْوَاتَهُنَّ عَوْرَةٌ وَإِنَّمَا حُكْمُهَا فِيمَا تَجْهَرُ فِيهِ أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا خَاصَّةً وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى حَسَبِ مَا هُوَ أَرْفَقُ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَاعَدُونَ بِالْمَدِينَةِ لِقِيَامِ الْقُرَّاءِ فِي الصَّلَاةِ ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ يُرِيدُ أَنَّهَا تُصَلِّي فِي جَمِيعِ لَيْلَتِهَا وَإِنَّمَا وَصَفَهَا بِالِامْتِنَاعِ مِنْ النَّوْمِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ عَادَةُ النِّسَاءِ بِاللَّيْلِ وَلِأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا لِغَرَضٍ مَقْصُودٍ وَذَلِكَ مَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا كَرِهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ أَمْرٌ لَا تَسْتَطِيعُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْجِبُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ فَكَرِهَهُ مَرَّةً وَقَالَ لَعَلَّهُ يُصْبِحُ مَغْلُوبًا وَفِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ كَانَ يُصَلِّي أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَإِذَا أَصَابَهُ النَّوْمُ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ يَأْتِيهِ الصُّبْحُ وَهُوَ نَاعِسٌ فَلَا يَفْعَلُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُدْرِكُهُ كَسَلٌ وَفُتُورٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ حَتَّى عُرِفَتْ الْكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِهِ يَعْنِي أَنَّهُ رَأَى فِي وَجْهِهِ مِنْ التَّقْطِيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَرَاهِيَةِ مَا عُرِفَتْ بِهِ كَرَاهِيَتُهُ لِمَا وُصِفَتْ بِهِ الْحَوْلَاءُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَنَامُ اللَّيْلَ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ مَعْنَاهُ لَا يَمَلُّ مِنْ الثَّوَابِ حَتَّى تَمَلُّوا مِنْ الْعَمَلِ وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَلَلَ مِنْ الْبَارِّي إنَّمَا هُوَ تَرْكُ الْإِثَابَةِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْمَلَلُ مِنَّا هُوَ السَّآمَةُ وَالْعَجْزُ عَنْ الْفِعْلِ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْنَى الْأَمْرَيْنِ التَّرْكَ وَصَفَ تَرْكَهُ بِالْمَلَلِ عَلَى مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَذَكَرَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ مَعْنَاهُ لَا يَمَلُّ وَأَنْتُمْ تَمَلُّونَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم اكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدَهُمَا النَّدْبُ لَنَا إِلَى تَكَلُّفِ مَا لَنَا بِهِ طَاقَةٌ مِنْ الْعَمَلِ وَالثَّانِي نَهْيُنَا عَنْ تَكَلُّفِ مَا لَا نُطِيقُ وَالْأَمْرُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا نُطِيقُهُ وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِنَفْسِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْعَمَلِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَمَلَ الْبَرِّ لِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ اللَّفْظَ الْوَارِدَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَفْظٌ وَرَدَ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الشَّرْعِ فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَعْمَالِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَوْلُهُ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا لَكُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ طَاقَةٌ. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة