بيانات إضافية
( ش ) : قَوْلُهُ مَا تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي اخْتِبَارٌ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم بِمَسَائِلِ الْعِلْمِ عَلَى حَسَبِ مَا يَخْتَبِرُ بِهِ الْعَالِمُ أَصْحَابَهُ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رضي الله عنه وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَقْرِيبَ التَّعْلِيمِ عَلَيْهِمْ فَقَرَّرَ مَعَهُمْ حُكْمَ قَضَايَا يُسَهِّلُ عَلَيْهِمْ مَا أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ إِيَّاهُ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا قَصَدَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الْإِخْلَالَبِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ وَهِيَ أَسْوَأُ مِمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ فَاحِشَةٌ. ( فَصْلٌ ) وَسُؤَالُهُ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ عَنْ حُكْمِ الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ بِالرَّأْيِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ حُكْمٌ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَقُولُوا بِآرَائِهِمْ وَفِي قَوْلِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ حَدٌّ بَعْدَ ذَلِكَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ تَأَدُّبٌ مِنْهُمْ وَرَدٌّ لِلْعِلْمِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُهُ هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ الْفَوَاحِشُ جَمْعُ فَاحِشَةٍ وَهِيَ مَا فَحُشَ مِنْ الذُّنُوبِ يُقَالُ هَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ وَعَيْبٌ فَاحِشٌ أَيْ كَبِيرٌ شَدِيدٌ وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَإِنَّهَا مُطْلَقَةٌ عَلَى مَا يُعَاقِبُ عَلَيْهِ الْمُعْتَدِي وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِجِنْسٍ مِنْهَا وَلَا بِقَدْرٍ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُالسَّرِقَةُ تَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْرِقَهَا مِنْ الْحَفَظَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِحِفْظِهِ وَكَتْبِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهَا وَذَلِكَ أَنَّهُإِذَا لَمْ يَأْتِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ وُجُودُ مَا أَرَادُوا أَنْ يَكْتُبُوهُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ فِيهَا , وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ السَّرِقَةُ فِيهَا بِمَعْنَى الْخِيَانَةِ وَذَلِكَ أَنْ يُؤْتَمَنَ عَلَيْهَا فَيَخُونَ فِيهَا وَلَا يَأْتِي فِيهَا عَلَى حَسَبِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَدَائِهَا وَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ فِي رُكْبَتَيْهِ وَيُسَوِّيَ ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَقِرَّ كَذَلِكَ وَمِنْ السُّجُودِ أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ وَيَدَيْهِ وَسَائِرَ أَعْضَاءِ سُجُودِهِ عَلَى مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَيَسْتَقِرَّ كَذَلِكَ فَلَوْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ سَرَقَ صَلَاتَهُ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُمْ كَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ سُؤَالٌ عَنْ تَفْسِيرِ مَا أَجْمَلَهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم مُفَسِّرًا لِذَلِكَ أَنْ لَا يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا وَإِنَّمَا خَصَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ فِي الْغَالِبِ إنَّمَا يَقَعُ بِهِمَا.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

