موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (506)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (506)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لِأَهْلِهِ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ ثُمَّ أَذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ فَغَفَرَ لَهُ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ ظَاهِرٌ أَنَّ الْعَمَلَ مَا تَعَلَّقَ بِالْجَوَارِحِ وَهُوَ حَقِيقَةُ الْعَمَلِ , وَإِنْ جَازَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الِاعْتِقَادِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنْ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا مِنْ الْحَسَنَاتِ الَّتِي تُعْمَلُ بِالْجَوَارِحِ وَلَيْسَ فِيهِ إخْبَارٌ عَنْ اعْتِقَادِ الْكُفْرِ , وَإِنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ اعْتَقَدَ الْإِيمَانَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنْ شَرَائِعِهِ بِشَيْءٍ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ خَافَ تَفْرِيطَهُ فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُحَرِّقُوهُ وَيَذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ وَنِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا - عَلَى وَجْهِ الْفِرَارِ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ فَائِتٍ كَمَا يَفِرُّ الرَّجُلُ أَمَامَ الْأَسَدِ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوقُهُ سَبْقًا وَلَكِنَّهُ يَفْعَلُ نِهَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَفْعَلَ هَذَا خَوْفًا مِنْ الْبَارِي تَعَالَى وَتَذَلُّلًا وَرَجَاءَ أَنْ يَكُونَ هَذَا سَبَبًا إِلَى رَحْمَتِهِ وَلَعَلَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا فِي مِلَّتِهِ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِيُعَذِّبَنَّهُ يُرِيدُ لَئِنْ ضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَاقَبَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ لِيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ , وَقَدْ يُقَالُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى ضَيَّقَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ , وَقَالَ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِأَمْرِهِ أَنْ يُذْرَى نِصْفُهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفُهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ رَجَاءَ أَنْ يُعْجِزَ اللَّهَ بِذَلِكَ وَاعْتَقَدَ بِأَنَّ الْبَارِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إعَادَتِهِ مَعَ هَذَا الْفِعْلِ ; لِأَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ كَفَرَ وَالْكَافِرُ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَقَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ , وَقَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ إِنْ قَدَرَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَنِي وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَغْفِرَ لِي ليعذبني عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ يُرِيدُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَطَاعَ أَمْرَ اللَّهِ فَجَمَعَ مَا فِيهِ مِنْ هَذَا الْإِنْسَانِ , ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى , ثُمَّ قَالَ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا يُرِيدُ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ إحْرَاقِهِ وَتَفْرِيقِ أَجْزَائِهِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَقَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبُّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إيمَانِهِ وَعِلْمِهِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ بِمَقْصِدِهِ وَمُعْتَقِدِهِ فَكَيْفَ يُظَنُّ مَعَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إعَادَتِهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!