موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (945)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (945)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي ضَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَقِيقَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا أُحِبُّ ‏ ‏الْعُقُوقَ ‏ ‏وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ الْاسْمَ وَقَالَ مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ ‏ ‏يَنْسُكَ ‏ ‏عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ ظَاهِرُهُ كَرَاهِيَةُ الِاسْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَابَهَةِ لَفْظِ الْعُقُوقِ وَآثَرَ أَنْ يُسَمَّى نُسُكًا كَمَا قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ وَرَدَ عَلَيْهِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَسَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ وَكَرِهَ لِحَزَنٍ أَنْ يُسَمَّى حَزَنًا قَالَ مَالِكٌ أَنَّهُ لِيَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْ شَأْنِ الْعَقِيقَةِ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَعْمِدُونَ مَاءً يَجْعَلُونَهُمْ فِيهِ وَيَقُولُونَ قَدْ أَدْخَلْنَاهُمْ فِي الدِّينِ بِمَا يَعْمَلُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ وَإِنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِينَ الذَّبْحَ فِي الْعَقِيقَةِ وَقَدْ عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَسَنِ فَيَقَعُ فِي قَلْبِي فِي الذَّبْحِ عَنْ الصَّبِيِّ أَنَّهَا شَرِيعَةٌ لِلْإِسْلَامِ قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ سَمِعْت غَيْرِي يَذْكُرُ ذَلِكَ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَقِيقَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِأَنَّهُ عَلَّقَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِ أَبِي الْمَوْلُودِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ : مَنْ لَمْ يَذْبَحْ وَلَمْ يُطْعِمْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَدَاوُدُ أَنَّهُمَا قَالَا : هِيَ وَاجِبَةٌ وَدَلِيلُنَا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَالِكٍ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ نُسُكًا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ أَوْ النَّدْبَ فَإِذَا اجْتَمَعْنَا أَجْمَعْنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ النَّدْبُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْأَبِ عَنْ ابْنِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ : فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ وَلَوْ كَانَ لِلْمَوْلُودِ مَالٌ لَكَانَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنْ تَكُونَ الْعَقِيقَةُ فِي مَالِ الْأَبِ عَنْ ابْنِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ ابْنِهِ فَأَثْبَتَ ذَلِكَ فِي جِهَةِ الْآبَاءِ عَنْ الِابْنِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ : يُعَقُّ عَنْ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا مِنْ الْأَقَارِبِ غَيْرَ الْأَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ وَقْتَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ ضُحَىً سَاعَةَ تُذْبَحُ الْأُضْحِيَّةُ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا تُذْبَحُ الْعَقِيقَةُ لَيْلًا وَلَا بِالسَّحَرِ وَلَا بِالْعَشِيِّ إِلَّا مِنْ الضُّحَى إِلَى الزَّوَالِ زَادَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ : وَمَنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الْأَوَانِ الَّذِي تُذْبَحُ الضَّحِيَّةُ فِيهِ لَمْ أَرَهَا مُجْزِيَةً وَلْيَذْبَحْ عَقِيقَةً أُخْرَى ضُحًى يَتَحَرَّى ذَلِكَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ نُسُكٌ يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ فَكَانَتْ سُنَّةً ذَبْحُهُ ضُحًى كَالْأُضْحِيَّةِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِ الصَّبِيِّ الْمَوْلُودِ وَذَلِكَ أَنْ يَمْضِيَ لِلْمَوْلُودِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَسَبْعُ لَيَالٍ رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ رَهْنٌ بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى فَإِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ فَهَلْ يُعَقُّ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مَنْ تَرَكَ أَنْ يَعُقَّ عَنْ ابْنِهِ فِي يَوْمِ سَابِعِهِ فَإِنَّهُ يُعَقُّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الثَّانِي فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ فَفِي الثَّالِثِ فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَقَدْ فَاتَ وَقْتُ الْعَقِيقَةِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا يُجَاوِزُ بِالْعَقِيقَةِ الْيَوْمَ السَّابِعَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ : وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَقْيَسُ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ هَذَا نُسُكٌ فَلَمْ يَكُنْ وَقْتُ ذَبْحِهِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْأُضْحِيَّةِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ أَقْرَبَ إِلَى السَّابِعِ مِمَّا بَعْدَهُ ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ لَا يُذْبَحُ فِيهِ فَبِأَنْ لَا يُذْبَحُ فِيمَا بَعْدَهُ أَوْلَى. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْعَقِيقَةِ قَبْلَ السَّابِعِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ : إِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ السَّابِعِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَذْبَحُوا عَنْهُ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ ثُبُوتِ حُكْمِهَا هُوَ الْوَقْتُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْيَوْمِ السَّابِعِ فَإِنْ أَدْرَكَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ الْوَقْتَ ثَبَتَ حُكْمُهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَ حُكْمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!