بيانات إضافية
قَوْله فِي الْبَاب الثَّانِي ( عَنْ مَسْرُوق قَالَ دَخَلْت عَلَى عَبْد اللَّه ) أَيْ اِبْن مَسْعُود. قَوْله : ( إِنَّ مِنْ الْعِلْم أَنْ تَقُول لِمَا لَا تَعْلَم : اللَّه أَعْلَم ) تَقَدَّمَ سَبَب قَوْل اِبْن مَسْعُود هَذَا فِي سُورَة الرُّوم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْأَعْمَش وَلَفْظه "" عَنْ مَسْرُوق قَالَ : بَيْنَمَا رَجُل يُحَدِّث فِي كِنْدَة فَقَالَ : يَجِيء دُخَان يَوْم الْقِيَامَة فَيَأْخُذ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارهمْ وَيَأْخُذ الْمُؤْمِن كَهَيْئَةِ الزُّكَام , فَفَزِعْنَا , فَأَتَيْت اِبْن مَسْعُود وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ : مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ , وَمَنْ لَمْ يَعْلَم فَلْيَقُلْ : اللَّه أَعْلَم. وَقَدْ جَرَى الْبُخَارِيّ عَلَى عَادَته فِي إِيثَار الْخَفِيّ عَلَى الْوَاضِح , فَإِنَّ هَذِهِ السُّورَة كَانَتْ أَوْلَى بِإِيرَادِ هَذَا السِّيَاق مِنْ سُورَة الرُّوم لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ ذِكْر الدُّخَان , لَكِنْ هَذِهِ طَرِيقَته يَذْكُر الْحَدِيث فِي مَوْضِع ثُمَّ يَذْكُرهُ فِي الْمَوْضِع اللَّائِق بِهِ عَارِيًا عَنْ الزِّيَادَة اِكْتِفَاء بِذِكْرِهَا فِي الْمَوْضِع الْآخَر , شَحْذًا لِلْأَذْهَانِ وَبَعْثًا عَلَى مَزِيد الِاسْتِحْضَار , وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ اِبْن مَسْعُود قَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيّ , فَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق الْحَارِث عَنْ عَلِيّ قَالَ "" آيَة الدُّخَان لَمْ تَمْضِ بَعْد , يَأْخُذ الْمُؤْمِن كَهَيْئَةِ الزُّكَام , وَيَنْفُخ الْكَافِر حَتَّى يَنْفَد "". ثُمَّ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ "" دَخَلْت عَلَى اِبْن عَبَّاس يَوْمًا فَقَالَ لِي : لَمْ أَنَمْ الْبَارِحَة حَتَّى أَصْبَحْت , قَالُوا طَلَعَ الْكَوْكَب ذُو الذَّنَب فَخَشِينَا الدُّخَان قَدْ خَرَجَ "" وَهَذَا أَخْشَى أَنْ يَكُون تَصْحِيفًا وَإِنَّمَا هُوَ الدَّجَّال بِالْجِيمِ الثَّقِيلَة وَاللَّام , وَيُؤَيِّد كَوْن آيَة الدُّخَان لَمْ تَمْضِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي شُرَيْحَةَ رَفَعَهُ "" لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَرَوْا عَشْر آيَات : طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا , وَالدُّخَان , وَالدَّابَّة "" الْحَدِيث. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيث رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَة مَرْفُوعًا فِي خُرُوج الْآيَات وَالدُّخَان "" قَالَ حُذَيْفَة : يَا رَسُول اللَّه وَمَا الدُّخَان ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة قَالَ : أَمَّا الْمُؤْمِن فَيُصِيبهُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكْمَةِ , وَأَمَّا الْكَافِر فَيَخْرُج مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُره "" وَإِسْنَاده ضَعِيف أَيْضًا. وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد نَحْوه وَإِسْنَاده ضَعِيف أَيْضًا , وَأَخْرَجَهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ أَصْلَح مِنْهُ , وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ رَفَعَهُ "" إِنَّ رَبّكُمْ أَنْذَرَكُمْ ثَلَاثًا : الدُّخَان يَأْخُذ الْمُؤْمِن كَالزَّكْمَةِ "" الْحَدِيث , وَمِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر نَحْوه وَإِسْنَادهمَا ضَعِيف أَيْضًا , لَكِنْ تَضَافُر هَذِهِ الْأَحَادِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا , وَلَوْ ثَبَتَ طَرِيق حَدِيث حُذَيْفَة لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون هُوَ الْقَاصّ الْمُرَاد فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

