بيانات إضافية
ذَكَرَ حَدِيث أُمّ حَبِيبَة فِي قَوْلهَا "" اِنْكِحْ أُخْتِي "" وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا ذَكَرَتْ لَهُ دُرَّة بِنْت أَبِي سَلَمَة فَقَالَ "" بِنْت أُمّ سَلَمَة "" ؟ وَإِنَّمَا اِسْتَثْبَتَهَا فِي ذَلِكَ لِيَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْحُكْم , لِأَنَّ بِنْت أَبِي سَلَمَة مِنْ غَيْر أُمّ سَلَمَة تَحِلّ لَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَبُو سَلَمَة رَضِيعه , لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَبِيبَة , بِخِلَافِ بِنْت أَبِي سَلَمَة مِنْ أُمّ سَلَمَة. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب النِّكَاح وَقَوْله فِي آخِره "" قَالَ شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَة ثُوَيْبَة أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَب "" تَقَدَّمَ هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولًا فِي جُمْلَة الْحَدِيث الَّذِي أَشَرْت إِلَيْهِ فِي أَوَائِل النِّكَاح , وَسِيَاق مُرْسَل عُرْوَة أَتَمّ مِمَّا هُنَا , وَتَقَدَّمَ شَرْحه , وَأَرَادَ بِذِكْرِهِ هُنَا إِيضَاح أَنَّ ثُوَيْبَة كَانَتْ مَوْلَاة لِيُطَابِق التَّرْجَمَة , وَوَجْه إِيرَادهَا فِي أَبْوَاب النَّفَقَات الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ إِرْضَاع الْأُمّ لَيْسَ مُتَحَتِّمًا بَلْ لَهَا أَنْ تُرْضِع وَلَهَا أَنْ تَمْتَنِع , فَإِذَا اِمْتَنَعَتْ كَانَ لِلْأَبِ أَوْ الْوَلِيّ إِرْضَاع الْوَلَد بِالْأَجْنَبِيَّةِ حُرَّة كَانَتْ أَوْ أَمَة مُتَبَرِّعَة كَانَتْ أَوْ بِأُجْرَةٍ وَالْأُجْرَة تَدْخُل فِي النَّفَقَة. وَقَالَ اِبْن بَطَّالٍ : كَانَتْ الْعَرَب تَكْرَه رَضَاع الْإِمَاء وَتَرْغَب فِي رَضَاع الْعَرَبِيَّة لِنَجَابَةِ الْوَلَد , فَأَعْلَمهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ رَضَعَ مِنْ غَيْر الْعَرَب وَأَنْجَبَ وَأَنَّ رَضَاع الْإِمَاء لَا يُهَجِّنُ ا ه وَهُوَ مَعْنًى حَسَن , إِلَّا أَنَّهُ لَا يُفِيد الْجَوَاب عَنْ السُّؤَال الَّذِي أَوْرَدْته. وَكَذَا قَوْل اِبْن الْمُنَيِّرِ : أَشَارَ الْمُصَنِّف إِلَى أَنَّ حُرْمَة الرَّضَاع تَنْتَشِر , سَوَاء كَانَتْ الْمُرْضِعَة حُرَّة أَمْ أَمَة. وَاللَّهُ أَعْلَم ( خَاتِمَةٌ ) : اِشْتَمَلَ كِتَاب النَّفَقَات مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة عَلَى خَمْسَة وَعِشْرِينَ حَدِيثًا , الْمُعَلَّق مِنْهَا ثَلَاثَة وَجَمِيعهَا مُكَرَّر إِلَّا ثَلَاثَة أَحَادِيث وَهِيَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَة "" وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة فِي نِسَاء قُرَيْش وَهُمَا مُعَلَّقَانِ , وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيج حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة دُونهمَا. وَفِيهِ مِنْ الْآثَار الْمَوْقُوفَة عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , ثَلَاثَة آثَار : أَثَر الْحَسَن فِي أَوَّله , وَأَثَر الزُّهْرِيِّ فِي الْوَالِدَات يُرْضِعْنَ , وَأَثَر أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَّصِل بِحَدِيثِ "" أَفْضَل الصَّدَقَة مَا تَرَكَ غِنًى "" الْحَدِيث , وَفِيهِ "" تَقُول الْمَرْأَة إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي إِلَخْ "" وَبَيَّنَ فِي آخِره أَنَّهُ مِنْ كَلَام أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ مَوْقُوف مُتَّصِل الْإِسْنَاد , وَهُوَ مِنْ أَفْرَاده عَنْ مُسْلِم , بِخِلَافِ غَالِب الْآثَار الَّتِي يُورِدهَا فَإِنَّهَا مُعَلَّقَة. وَاللَّهُ أَعْلَم
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

