الصفحة 123
ألم تر أن اللّه أكرم أحمدا *** ونادى به حتى إذا بلغ المدى
تلقاه بالقرآن وحيا منزلا *** فكان له روحا كريما مؤيدا
وأعطاه ما أبقى عليه مهابة *** فأورثه علما وحلما وسؤددا1
وأعلى به الدين الحنيفي والهدى *** وصيرّه يوم القيامة سيّدا
وهيأ يوم الفصل عند وروده *** له فوق أدنى في التقرب مقعدا
وعين يوم الزور في كلّ حضرة *** له في كثيب المسك نزلا ومشهدا
فيا خير خلق اللّه بل خير مرسل *** لقد طبت في الأعراق نشأ ومحتدا
تحليت للإرسال في كل شرعة *** يظهرن آيات ويقدحن أزندا2
ففي قولكم لما دعيت مذمما *** وقد كان سمّاك الإله محمدا
لقد عصم الرحمن بالرحمة اسمنا *** كعصمتنا من سبّ من كان ألحدا
علوم وأسرار لمن كان ذا حجى *** تدل على خلق كريم من العدى3
فيا خير مبعوث إلى خير أمّة *** لو أنك في ضيق لكنت لك الفدا
ولما دعوت اللّه غيرة مؤمن *** على من تعدّى في الشريعة واعتدى
أتاك عتاب اللّه فيه ولم تكن *** أردت به إلا التعصب للهدى
بأنك قد أرسلت للخلق رحمة *** ومن كان هذا أصله طاب مولدا
مدحتك للأسماع مدح معرّف *** وقمت به في موقف العدل منشدا
وها أنا أتلو في مديحك السنا *** تعز على من كان في العلم قد شدا
ولم أغل بل قلت الذي قال ربنا *** وجئت به فضلا مبينا لأرشدا
مدحتك بالأسماء أسماء ربنا *** ولم ألتفت عقلا ورأيا مسدّدا
بأنك عبد اللّه بل أنت كونه *** وأنت مضاف الكاف شرعا وما عدا
فعينك عين السّرّ والسمع سمعه *** وأنت الكبير الكل للعين إن بدا4
وأنت الذي أكني إذا قلت كنية *** وأنت الذي أعني إذا ما تمجدا
لقد خصك الرحمن بالصورة التي *** روينا ولم ينزل لنا ذكرها سدى
وأنت مقال العبد عند قيامه *** من الركعة الزلفى ليهوي فيسجدا
وأنت وجود الهاء مهما تعبدت *** وأنت وجود الواو مهما تعبّدا
حواشي الطبعة
1) السؤدد: المجد.2) يقدحن أزندا: أي يشعلن النار.3) الحجى: العقل.4) السر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن، ونور روحاني هو آلة النفس، وهو محل المشاهدة.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

