الصفحة 124
ولا تأخذ إلا لقاء زورا فإنه *** حقيقتكم إن راح عنكم وإن غدا
ولما اصطفاك اللّه عبدا مقرّبا *** أراك الذي أعطى عليك وأشهدا
فمن كان يدريه يكون موحدا *** ومن كان لا يدري يكون موحدا
إذا ما مدحت العبد فامدحه هكذا *** وكن في الذي تلقيه عبدا موحدا
فإنك لم تمدحه إلا به فكن *** لمن جاء يستفتيك ركنا ومقصدا
فو اللّه لولا اللّه ما كنت مصلحا *** وو اللّه لولا الكون ما كنت مفسدا
فمن كان مشهودا به كان مؤمنا *** ومن كان معلوما له كان ملحدا
فكن من علا في الأمر بالأمر نفسه *** ولاتك ممن قال قولا فأخلدا
فهذا مديح الاختصاص مبين *** جمعت لكم بين الندا فيه والندا1
وأجريت فيه الخمر نهر الشارب *** إذا ما تحسّى جرعة منه عربدا2
ألا إنني أرجو من اللّه أن أرى *** بمشهده الأعلى عبيدا مؤيدا
بأسمائه الحسنى وأنفاس جوده *** أكون بها بين الأنام مسوّداوقال أيضا في نظم التوشيح:
مطلع رأيت عند السّحر *** رؤيا من الوحي المبين انزالا
على قليب أمر *** حالا وقولا أن يكون فعالا3
دورلما دعاه الهوى *** إلى الذي ذكرته
أوهن مني القوى *** ذاك الذي سمعته
من ساكني نينوى *** وذوقهم قد ذقته4
في نومه قد فر *** كمثل ذي النون الأمين إدغالا5
لم يدر عين الخبر *** فظن ظنّا واليقين ما زالا
حواشي الطبعة
1) الندى: الجود.2) العربدة: سوء الخلق.3) القليب: البئر.4) نينوى: موضع بالعراق.
5) ذو النون: هو أبو الفيض ذو النون المصري، نوبي من اخميم بصعيد مصر كان عالما متأدبا، مات سنة 245 ه.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

