الصفحة 122
رأيت ذكورا في إناث سواحر *** ترآأين لي ما بين سلع وحاجر1
فخاطبت ذكرانا لأني رأيتهم *** رجالا بكشف صادق متواتر
وكنّ إناثا قد حملن حقائقا *** من الروح القاء لسورة غافر
وبعلهم الروح الذي قد ذكرته *** وإنهم ما بين ناه وآمر
هم العارفون الصمّ ردما ولا تقل *** بأنّ الذي قد جاء ليس بخابر2
وما خص نوعا دون نوع لأنه *** رأى الأمر يسري في صغير وكابر
ولا تمتر فيما أقول فإنني *** وقفت على علم من البحر زاخر
تحسيته ماء فراتا وإنه *** لملح أجاج في السنين المواطر
فمن كان ذا فكر تراه محيّرا *** ومن كان ذا شرع فليس بحائر
تمنيت أن أحظى برؤية مؤمن *** صدوق من الفتيان ليس بكافر
وذاك الذي يأتي بصورة تاجر *** مليّ من الأرباح ليس بخاسر
فلم أر إلا خالعا ثوب ماجن *** ولم أر لابسا زيّ شاطر
تنوّعت الأشياء والأمر واحد *** وما غائب في الأخذ عنه كحاضر
إذا صحّ غيب الغيب ما لأمر حاضر *** يشاهده قلبي وعقلي وناظري
تناولته منه على حين غفلة *** من الكون لم يشعر به غير شاعر
فنظمته فيه مديحا منزها *** ونثرا علا قدرا على كلّ ناثروقال أيضا:
النظم أولى به إن كنت تعرفه *** والنثر أولى بنا إن كنت تعرفنا
فالوجه أولى بنا إن كنت تشهده *** ونحن أولى به إن كنت تشهدنا
فما يعز عليه فهو بي وله *** وما يعز علينا قد يخص بنا
فما لنا منه إلا ما يكون لنا *** مجلى فننظره وليس ينظرها
ما إن ذكرتك في سرّ وفي علن *** إلا رأيت الذي ما زال يذكرنا
ولست أفرح بالذكرى على سخط *** لكن على كثب إن كنت تعلمنا
واللّه يذكر قوما ما لأخلاق لهم *** بقوله: اخسأوا فيها ويشهدنا
مقامهم وهم عن عينهم حجبوا *** به وعنهم بما هم فيه يحجبنا
حواشي الطبعة
1) سلع وحاجر: موضعان.2) العارفون: قال ابن عربي: العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه، والمعرفة حاله، وقال ابن معاذ: إذا ترك العارف أدبه عند معرفته فقد هلك مع الهالكين.الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

