الصفحة 154
تظن ترى ناسا وما هم كما ترى *** وما لهم غير اليرابيع من مثل
قلوبهم كالنافقاء لحكمة *** وإن فارقوا اليربوع في الخلق والشكل1
لأن لهم وجهين في أصل خلقهم *** فوجه إلى فصل ووجه إلى وصل
وهذا مديح منبيء بحقيقة *** وما هو هجو جلّ عن هجوهم مثلي
وما أنا عما قد ذكرت بغائب *** ولكنّ ذا الأفضال يمتاز بالفضل
وما قلت إلا ما تحققت كونه *** فإنّ مثال الشخص يظهر بالظل
وقد علم الأقوام أني بصورة *** حبيت بها جود اختصاص على الكلّ
فيا نفس جودي بالسماح على فتى *** قد أنزلكم بالفقر منزلة الأصل
فإن لم يكن أهلا فإنك أهله *** وما هو بالإتيان إلا من الأهل
وما ثم ذات تستحق لعينها *** وجود مديح أو هجاء بلا فعل
وقال أيضا من روح التغابن:
إذا كنت في شيء ولا بد قائلا *** فقل فيه علما لا تقل فيه بالزعم
فإنّ الذي قد قال بالزعم مخطىء *** كذا جاء في القرآن إنّ كنت ذا فهم
ولا تك ذا فكر إذا كنت طالبا *** مشاهدة الأعيان واحذر من الوهم2
وكن مع حكم اللّه في كلّ حالة *** فقد فاز بالإدراك من قام بالحكم
ومن قال بالتحيير أعطاه حيرة *** فلا تتصرف فيه إلا على علم
تكن بين أهل الكشف عبدا مخصصا *** بأسمائه الحسنى بعيدا عن الرسم3
وكن مركبا للأمر تحصل على المنى *** ولا تك ذا قلب خليّ عن الجسم
وما ثم عين تدرك العين ذاته *** فيخلو عن الكيف المحكم والكمّ4
وقال أيضا من روح النساء الصغرى:
ألا فاتبع من كان عبدا مخصصا *** بعلم غريب لم ينل ذوقه خبرا
ولا تعترض فيه عليه لأنه *** سيحدث في معناه منه لكم ذكرا
ولا تك فيه موسويا فإنه *** مع القول بالتعديل لم يستطع صبرا
تزحزح ألباب الرجال إذا رأوا *** بأعينهم من غيرهم أحدثوا أمرا
حواشي الطبعة
1) النافقاء: إحدى جحرة اليربوع، واليربوع: دابة.2) الأعيان الثابتة هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى، والعين إشارة إلى ذات الشيء.3) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.4) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

