الصفحة 161
لا يعرف الحقّ إلا من عقيدته *** ونحن نعرف حقّ اللّه باللّه
وقال أيضا من روح سورة الانفطار:
إني لأعلم أن شيئا ما هنا *** ويقال لي ما أنت عنه بغائب
وتحقق الأمرين عبد مؤمن *** بمغيبه عنا وقول الصاحب
فتراه في هذا وذاك مقلّدا *** والقول بالحكمين ضربة لازب1
كالنفي في الرمي الذي شهدوا له *** ثبتا من الرامي الإمام النائب
لا يمترون ولا يشك بأنه *** لم يرم إلا الحق في يد حاجب
فالحكم في هذا وذاك كمثله *** في قصة المغصوب مع يد غاصب
دور غريب ليس يعرف سرّه *** إلا الذي يأتي بصورة ذاهب
وقال أيضا من روح سورة التطفيف:
الربّ يعرف مطلقا ومقيدا *** من حيث أسماء له وصفات
ولو انتفى التقييد كان مقيدا *** بحقيقة الإطلاق في الإثبات
فالربّ ربّ الاعتقاد لديهم *** وهو الذي قد جاء في الآيات
فلكل عقد في الإله علامة *** وبها تحلى نفسه إذ ياتي2
حتى يقولوا إنّ هذا ربنا *** جلّ الإله عن الحلول بذات3
فله من الوجه القريب تعلقّ *** وله الغنى عن كوننا بالذات
ولذا أتى حكم التضايف بيننا *** ما بين جمع كائن وشتات
فرأيت موجودا بنعت وجودنا *** وعرفت موجودا بغير سمات
وقال أيضا من روح سورة الانشقاق:
تنوّعت الأحوال فاعترف العبد *** وكان له القرب المعين والبعد
ألم تر أنّ اللّه قد وعد الذي *** أتاه به صدقا وقد صدق الوعد
فمن كان ذا عهد وفيا بعهده *** يوفي له بالشرع ما قرّر العهد
فسلم إليه الأمر في كلّ حالة *** فللّه هذا الأمر من قبل من بعد
أنا المؤمن السّجاد أبغي بسجدتي *** شهود إله قيل فيه هو الفرد
وما هو إلا الواحد الأحد الذي *** يقرّبه عقد ويجحده عقد
حواشي الطبعة
1) ضربة لازبة: أي صار لازما ثابتا.2) العقد: عقد السر، هو ما يعتقد العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا.3) ينزه اللّه تعالى عن الحلول كما زعمت فرق من المتصوفين.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

