الصفحة 262
نحيى به أعضاء إنسانها *** وهو لنا كالمسك في حقه
تشبيهه الرؤية لا عينه *** كالشمس أو كالبدر في أفقه
من فهم الأمر الذي قلته *** صير عين الغرب في شرقهوقال أيضا:
تبارك اللّه لا أبغي به عوضا *** ولست أبرم ما قد حل أو نقضا
إني عجبت لمن بالجهل أعرفه *** والعجز غاية من في ذاته نهضا
قد حجر الشرع فكري أن يصرفه *** في ذاته فأبى العقل الذي فرضا
ما إن رأيت له مثلا يعارضه *** وهو المريد وما أدري له غرضا1
لما تألفت الأشياء في عدم *** قام الوجود به لعارض عرضا2
وهو الوجود كما قامت بأنفسها *** لذاك ما أبتغي بربنا عوضا
فما ترى جوهرا في الكون منفردا *** على اختلاف ولا جسما ولا عرضا3
إلا وذاك الذي عاينت صورته *** فمن به مرض قد زدته مرضا
كذا أتت في كتاب اللّه آيته *** فلم تقل غير ما قد قاله ومضى
فليس يظهره في عين مبصره *** إلا الغمام إذا برق به ومضا
بذا أتى نصه إن كنت ذا نظر *** والكشف أعطى الذي قد قلته وقضى4
طه ويس لا تعربهما فهما *** من الذي أبهم النبراس حين أضا5
يا عابد الفكر لا تسلك طريقتنا *** هذي بحور بلا سيف لها واضى6
إنّ القرآن لنور يستضاء به *** وزاد رجسا قليب زاده مضضا7قوله كذا أتت في كتاب اللّه آيته يريد قوله تعالى: وأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ8. وقوله: بذا أتى نصه، يريد قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ
حواشي الطبعة
1) المريد: من انقطع إلى اللّه عن نظر واستبصار وتجرد عن إرادته.2) العارض: ما يعرض للقلوب والأسرار من القاء العدو والنفس والهوى.3) العرض: في اصطلاح المتكلمين: ما يقوم بغيره. والجوهر: ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع.4) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني، الغيبية والأمور الحقيقية.
5) النبراس: السراج.6) بحر بلا سيف: يعني الحال الذي خصه به اللّه من التعظيم للّه لا نهاية له ولا انقطاع.
7) القليب: البئر.8) سورة التوبة، آية:125.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

