تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 263

أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمامِ1وقوله: أبهم النبراس يريد قوله تعالى: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ2، وآخر الأبيات يريد به قوله تعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً ويَهْدِي بِهِ كَثِيراً3.

و قال أيضا:نهضت إلى نفسي لأعرف خالقي *** كما جاء في التنزيل والسنة المثلى
فلم أر إلا العجز لم أر غيره *** فأعرضت عنه وارتحلت إلى المجلى
على رفرف الياقوت والدر قاصدا *** وذلك عند العقل غايتنا السّفلى
فلما بدت للعين سبحة ذاته *** سجدت لها ذلا فقالت لنا أهلا
وشالت ستور الحجب عن عين عقلنا *** فشاهدت مرئيا بلا مقلة نجلا
وقلت لها من أنت قالت وجودكم *** فكنت لها أهلا وكانت لنا بعلا
فأولدني من كلّ ستر محجب *** وأوردني من ذلك المورد الأجلى
لذاك أحب المصطفى سيّد الورى *** كما جاء بالحلواء والعسل الأحلى4
وقال أيضا:


إذا قلت يا اللّه لبى من الحشى *** فأصغيت نحو الصوت والعين في غشا5
وقال شهودي إن تأملت شاهدي *** إذا طلع الليل الإلهيّ في العشا6
لأني وتر لم تشفعه ذاتكم *** لأنك من أهل العزاء مع العشا
وإن شئت قلت العين مني عينه *** وإن مدمنه نحو أعياننا الرشا7
وجاء بنعت فيه عيني وعينه *** لذا يقبل القرض الذي حرّم الرشى
ومن كان هذا حاله فهو شاهد *** عليه بأن العقل في الفكر في غشا
فما ثم إلا الكشف ما ثم غيره *** له ترفع الأستار في الحال إن يشا8
وما ثم ستر غير أني فرضته *** ومن يقبل النقصان قد يقبل المشا
هو القمر الوضّاح فيها كمثل ما *** هو الشمس والروض المنمنم والرشاوقال أيضا:


إني أرى صورا فيما يرى البصر *** في كلّ جسم صقيل ما به صور
ولست أنكر ما أبصرت من صور *** والجسم خال كذا أعطاني النظر

حواشي الطبعة

1) سورة البقرة، آية:210.2) سورة النور، آية:35.

3) سورة البقرة، آية:26.4) سيّد الورى: سيد الخلق ويريد النبي محمدا صلى اللّه عليه وسلم.

5) الحشى: ظاهر البطن.6) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، وتقابله الغيبة.

7) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء. الرشا: الحبل.8) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة