الصفحة 277
فتجهله الألباب من حكم فكرها *** وتظهره الأوهام للسمع والبصر
هو الحيّ لكن لا حياة بذاته *** تقوم كما قامت بها سائر الصور
فمن هو خبرني الذي قد ذكرته *** بما قد وصفناه وترمي به الفكر
فها هو مخفيّ وليس بغائب *** وها هو منظور ويخفى على النظر
فيا ليت شعري هل سمعتم بمثله *** ألا فاخبروني أنّ هذا هو العبر
ولم يدر ما جئنا به غير واحد *** هو اللّه لا تدري به سائر الفطر
وما مثله إلا شخيص وإنني *** عجبت له من كامل وهو مختصروقال أيضا:
إني بليت بأمر لست أعرفه *** ولست أنكره والحكم للّه
جهلي به عين علمي والنعيم به *** مثل العذاب به كالمال والجاه
إن قلت هو قال عين الكشف ليس بهو *** أو قلت ذا لم يوافقني سوى اللّه
فهذه حكم يدري بها حكم *** من أهملها مثل أهل الشرع في الباه
فمن يوافقني فيها أوافقه *** ومن يواقف قل يا سيدي ما هي
فيعتريه إذا ما قلت ذا خرس *** وهو الدليل عليه أنه ساهي
فكل من في وجود الحقّ يعرفه *** إلا الذي هو في مقصودنا لا هيوقال أيضا:
ما إن علمت بأمر فيه من عدد *** إلا وقامت به حقيقة الأحد1
عين توحد والأسماء تكثرها *** والكثر لا ينتهي فيها إلى أمد
لما علمت بهذا واتصفت به *** علمت أن وجود الفرد في العدد
فخبروني عن أمر لا شبيه له *** وما هو اللّه ذو الآلاء والرفد
إن الغنيّ الذي غناه عن عرض *** هو الفقير إلى الآلات والعدد
وليس في الكون إلا من تكون له *** هذي الصفات فما في الكون من أحد
يقال فيه غنيّ لا افتقار له *** وذلك الحكم في الأدنى وفي البعد
وذلك الحكم ساري إن علمت به *** في كل ذي روح أو في كل ذي جسد
إن الوجود الذي تدري به بلد *** وإنه واحد من ساكني البلد
أقول فيه مقالا لا أقول به *** حتى أعاينه في كلّ مستند
هو الوجود الذي الأعيان صورته *** وإنّ صاحبه مشارك النكد2
حواشي الطبعة
1) الأحد: هو رسم الذات مع اعتبار تعدد الصفات.2) الأعيان الثابتة: هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى.الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

