الصفحة 278
عن من إلى من وفي من فاستعدّ له *** إن الإمام الذي يهدي إلى الرشد
إنّ الإله دعانا أن نلاقيه *** بالموت عند فراق الروح للجسد
لذاك أسرعت الأرواح طائرة *** ولم تعرّج على أهل ولا ولد
ليس التعجب من تعجيل رحلتها *** إن التعجب من نوح ومن لبد1
وقال أيضا:
عجبت لمن دعا ولمن أجابا *** وما علم الدعاء ولا الجوابا
فلما ان تحققّ من دعاه *** وحقق ما دعاه به أنابا
ولكن بالإباية عن قبول *** لدعوته فأخطأ ما أصابا
وأما العارفون به فقاموا *** عن الكشف الذي يهدي الصوابا2
وقرر شرعه تقرير حبر *** وأنزله على شخص كتابا
وفاز المؤمنون به ونالوا *** من اللّه السعادة والثوابا
ونال المذنبون كثير عفو *** وفي الدنيا فما أمنوا العقابا
إقامة حدّه المشروع فيهم *** يقام به وقد قبل المتابا
ولا ينجيه منه قبول توب *** إذا علم الإمام وقد أنابا
ويدنيه الإمام ويصطفيه *** ويوليه العقوبة والعقابا
وما حكم القيامة فيه هذا *** وإن وفاه خالقه الحسابا
يراه الأشعريّ بغير حدّ *** ويثبت منكروه له الحجابا3
ومن شهد الأمور بلا غطاء *** تراه وما تراه إذا يحابى
ويشهده العليم بكلّ وجه *** ويعلم أنه إن خاب خابا
ولولا كونه ما كان كون *** وبالإتيان أشهدنا السحابا4
أتاك بها الحكم الفصل فينا *** ويفتح ظلة فيه وبابا5
وقال أيضا:
ذكرى إلهي ليس عن نسيان *** لكن عبادة منعم محسان
حواشي الطبعة
1) نوح أي النبي نوح عليه السلام. لبد: آخر نسور لقمان. وقد ذكرهما الشاعر لطول عمر كل منهما.2) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.3) الأشعري: أبو الحسن، علي بن إسماعيل بن إسحاق، إمام مجتهد متكلم توفي سنة 324 ه. الحجاب: ما يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده.4) الكون: عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم، لا من حيث هو حق.
5) الظّلة: ما يستظل به.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

