الصفحة 296
الأمر في الثقل الحقير كمثل ما *** هو في العظيم فدبّر الأثقالا
لا ترض بالأعلى إذا لم ترتقي *** فيه من الأدنى وكن جوّالا
نال المدبر رتبة علوية *** عند الإله بحمله الأثقالا
من كان بدرا كاملا في ذاته *** علما يصيّره المحاق هلالا
عند المحقق في المحاق كماله *** في ذاته فكماله ما زالا
الشمس تظهر حكمها في عنصر *** ظلماته من نورها تتلالا
من بعد ما ألقت عليه سماؤها *** ماء له سرّ الحياة زلالا1
وقال أيضا:
مطوت متون الصافنات جيادي *** بقبة أجياد ومهبط واد2
أزاحم فيه كلّ ملك متوّج *** وأنفق فيه طارفي وتلادي3
وأظهر فيه كلّ يوم بصورة *** إلى أن نزلت الأرض أرض إياد
فعاينت قسّا في عكاظ وعنده *** بمجلسه المهديّ وهو ينادي4
أظلكم وقت عليه مهابة *** بإظهار مهدي شريعة هادوقال أيضا:
إني أغار على المولى وصاحبه *** من الحديث بشيء لا أسرّ به
وما يليق بحرّ أن يبلغه *** فإنّ تبليغه يزري بمنصبه
ونائب اللّه يرمي بالسهام فلا *** يقف له غرض في صدر مذهبه
وليس يدري الذي بالقلب من صور *** إلا لبيب يراه في تقلبهوقال أيضا:
العلم أشرف ما يقنى ويكتسب *** بصالح العمل المرضيّ في خلق
والوهب في العلم أمر لا يصح لما *** عندي له من الاستعداد والطرق
فإن ترد صفة عليا مقدّسة *** مثل التبشش للورّاد والملق5
حواشي الطبعة
1) يشير إلى قوله تعالى: وجَعَلْنا مِنَ اَلْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ سورة الأنبياء، آية:30.2) الصافنات؛ من قولك صفن الفرس إذا قام على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة، ويريد الخيل. أجياد: موضع بمكة المكرمة.3) الطارف: المال المستحدث. التلاد: المال القديم الموروث.4) قس: هو قس بن ساعدة الإيادي خطيب العرب في الجاهلية.
5) الملق: الود واللطف، وأن تعطي باللسان، ما ليس بالقلب.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

