تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 348

وقال أيضا:


قد يخلق المخلوق في الخالق *** ما يخلق الخالق في خلقه1
وينسب الأمر إليه كما *** ينسبه العبد إلى حقّهوقال أيضا:


الناس أولاد حوّاء سواي أنا *** فإنني ولد للوالد الذكر2
إن الأنوثة من نعت الرجال لذا *** تراهم يحملون العلم في الصور
فيصبحون حبالى حاملين به *** حمل السحاب لما فيها من المطر
يحيى به كلّ ميت لا حراك به *** فيشكر الحيّ شكر الزّهر للزهر
فالزهر أسماؤه الحسنى بجملتها *** والزهر ما أعطت الأسماء من أثر
يا رحمة اللّه قد حزت الوجود فما *** في الكون مقلة عين تخلو من نظر
به يرون وجود الكون فيه كما *** يرون فيه وجود الحقّ في البشر
ما بين ضمّ وفتح قد بدت عبر *** لكلّ قلب سليم فيه معتبر
تربى على قوّة الأرواح قوّته *** فليس يحرقه الإدراك بالبصر
لأنه سبحات الوجه فاعتبروا *** في النور والظلمة العمياء والغير
هما الحجاب لها ولم يقم بهما *** إحراقها لا ولا ما فيه من ضرر3
والحجب ليس سوانا وهو خالقنا *** ونحن مجلى له بالسمع والبصر4
كذا رأيناه ذوقا في مشاربنا *** كما رويناه فيما صح من خبر
هو القوي حين ما تعطي جوارحنا *** من النتائج فانظر فيه وادّكر
لولاه ما نظرت عين ولا سمعت *** أذن لما قد تلاه الحقّ في السور
اللّه يخلقنا واللّه يخلفنا *** على الدوام كما قد جاء في الزبر5
وما له خبر فينا يخبرنا *** سوى الذي نحن فيه اليوم من سير
وما تكوّن عنه من تقابلنا *** في جنة الخلد والمأوى على سرر
ومن يكون على ضدّ النعيم بما *** يلقاه من ألم الضرّاء في سقر
ليس التعجب من هذا وما عجبي *** إلا بأني مع الأنفاس في سفر

حواشي الطبعة

1) ليعلم أن الإنسان مخلوق واللّه تعالى هو الخالق ولا خالق غيره وهو المنزه عن صفات عباده ليس كمثله شيء.2) الولد: من سلك طريق الشيخ واهتدى بهديه.

3) الحجاب: حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده.4) الحجب، عند أهل الحق: انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق.

5) الزّبر: جمع الزّبور: الكتاب.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة